فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 1618

كالبيع سواء هذا مع أنكم تركتم القياس في مسألة الإكراه على البيع والعتق فصححتم العتق دون البيع وفرقتم بأن العتق لا يدخله خيار فصح مع الإكراه كالطلاق والبيع يدخله الخيار فلم يصح مع الإكراه وهذا فرق لا تأثير له وهو فاسد في نفسه فإن الإقرار والشهادة والإسلام لا يدخله خيار ولا تصح مع الإكراه وإنما امتنعت عقود المكره من النفوذ لعدم الرضا الذي هو مصحح العقد وهو أمر تستوي فيه عقوده كلها معاوضتها وتبرعاتها وعتقه وطلاقه وخلعه وإقراره وهذا هو محض القياس والميزان فإن المكره محمول على ما أكره عليه غير مختار له فأقواله كأقوال النائم والناسي فاعتبار بعضها وإلغاء بعضها خروج عن محض القياس وبالله التوفيق

وقلتم لو وقع في الغدير العظيم الذي إذا تحرك أحد طرفيه لم يتحرك الطرف الآخر قطرة دم أو خمر أو بول آدمي نجسه كله وإذا وقع في آبار الفلوات والأمصار العر والروث والأخباث لا تنجسها ما لم يأخذ وجه ربع الماء أو ثلثه وقيل أن لا يخلو دلو عن شيء منه ومعلوم أن ذلك الماء أقرب إلى الطيب والطهارة حسا وشرعا من هذا ومن العجب أنكم نجستم الأدهان والألبان والخل والمائعات بأسرها بالقطرة من البول والدم وعفوتم عما دون ربع الثوب من النجاسة المخففة وعما دون قدر الكف من المغلظة وقستم العفو عن ربع الثوب على وجوب مسح ربع الرأس ووجوب حلق ربعه في الإحرام وأين مسح الرأس من غسل النجاسة ولم تقيسوا الماء والمائع على الثوب مع عدم ظهور أثر النجاسة فيهما البتة وظهور عينها ورائحتها في الثوب ولا سيما عند محمد حيث يعفو عن قدر ذراع في ذراع وعن أبي يوسف عن قدر شبر في شبر وبكل حال فالعفو عما هو دون ذلك بكثير مما لا نسبة له إليه في الماء والمائع الذي لا يظهر أثر النجاسة فيه بوجه بل يحيلها ويذهب عينها وأثرها أولى وأحرى وجمعهم بين ما فرق الشرع بينهما فقسم المنى الذى هو أصل الآدميين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت