فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 1618

ومما يدل على أن قوله تعالى فإن كان له إخوة فلأمه السدس أن المراد به الاثنان فصاعدا أنه سبحانه قال وإن كان كل رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ وأخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث فقوله كانوا ضمير جمع ثم قال فهم شركاء في الثلث فذكرهم بصيغة الجمع المضمر وهو قوله فهم والمظهر وهو قوله شركاء ولم يذكر قبل ذلك إلا قوله وله أخ أو أخت فذكر حكم الواحد وحكم اجتماعه مع غيره وهو يتناول الاثنين قطعا فإن قوله أكثر من ذلك أي أكثر من أخ أو أخت ولم يرد أكثر من مجموع الأخت والأخ بل أكثر من الواحد فدل على أن صيغة الجمع في الفرائض تتناول العدد الزائد على الواحد مطلقا ثلاثة كان أو أثر منه وهذا نظير قوله وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين ومما يوضح ذلك أن لفظ الجمع قد يختص بالاثنين مع البيان وعدم اللبس كالجمع المضاف إلى اثنين مما يكون المضاف فيه جزءا من المضاف إليه أو كجزئه نحو قلوبهما وأيديهما فكذلك يتناول الاثنين فما فوقهما مع البيان بطريق الأولى وله ثلاثة أحوال أحدها اختصاصه بالاثنين الثانية صلاحيته لهما الثالثة اختصاصه بما زاد عليهما وهذه الحال له عند إطلاقه وأما عند تقييده فبحسب ما قيد به وهو حقيقة في الموضعين فإن اللفظ تختلف دلالته بالإطلاق والتقييد وهو حقيقة في الاستعمالين فظهر أن فهم جمهور الصحابة أحسن من فهم ابن عباس في حجب الأم بالاثنين كما أن فهمهم في العمريتين أتم من فهمه وقواعد الفرائض تشهد لقولهم فإنه إذا اجتمع ذكر وأنثى في طبقة واحدة كالابن والبنت والجد والجدة والأب والأم والأخ والأخت فإما أن يأخذ الذكر ضعف ما تأخذه الأنثى أو يساويها فأما أن تأخذ الأنثى ضعف الذكر فهذا خلاف قاعدة الفرائض التي أوجبها شرع الله وحكمته وقد عهدنا الله سبحانه أعطى الأب ضعف ما أعطى الأم إذا انفرد الأبوان بميراث الولد وساوى بينهما في وجود الولد ولم يفضلها عليه في موضع واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت