فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 1618

الله سبحانه قال في الأخ وهو يرثها إن لم يكن لها ولد ولم يمنع ذلك في ميراثه منها إذ كان الولد أنثى فهكذا قوله إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك لا ينفي أن ترث غير النصف مع إناث الولد أو ترث الباقي إذا كان نصفا لأن هذا غير الذي أعطاها إياه فرضا مع عدم الولد فتأمله فإنه ظاهر جدا وأيضا فالأقسام ثلاثة إما أن يقال يفرض لها النصف مع البنت أو يقال تسقط معها بالكلية أو يقال تأخذ ما فضل بعد فرض البنت أو البنات والأول ممتنع بالنص والقياس فإن الله سبحانه إنما فرض لها النصف مع عدم الولد فلا يجوز إلغاء هذا الشرط وفرض النصف لها مع وجوده والله سبحانه إنما أعطاها النصف إذا كان الميت كلالة لا ولد له ولا والد فإذا كان له ولد لم يكن الميت كلالة فلا يفرض لها معه وأما القياس فإنها لو فرض لها النصف مع وجود البنت لنقصت البنت عن النصف إذا عالت الفريضة كزوجة أو زوج وبنت وأخت وإخوة والإخوة لا يزاحمون الأولاد لا بفرض ولا تعصيب فإن الأولاد أولى منهم فبطل فرض النصف وبطل سقوطها بما ذكرناه فتعين القسم الثالث وهو أن تكون عصبة لها ما بقي وهي أولى به من سائر العصبات الذين هم أبعد منها وبهذا جاءت السنة الصحيحة الصريحة التي قضى بها رسول الله ص - فوافق قضاؤه كتاب ربه والميزان الذي أنزله مع كتابه وبذلك قضى الصحابة بعده كابن مسعود ومعاذ بن جبل وغيرهما

فإن قيل لكن خرجتم عن قوله ص - ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر فإذا أعطينا البنت فرضها وجب أن يعطى الباقي لابن الأخ أو العم أو ابنه دون الأخت فإنه رجل ذكر فأنتم عدلتم عن هذا النص وأعطيتموه الأنثى فكنا أسعد بالنص منكم وعملنا وبقضاء رسول الله ص - حيث أعطى البنت النصف وبنت الابن السدس والباقي للأخت إذ لم يكن هناك أولى رجل ذكر فكانت الأخت عصبة وهذا توسط بين قولكم وبين قول من أسقط الأخت بالكلية وهذا مذهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت