يوضحه الوجه الرابع وهو أن نسبة ابن الأخ إلى الأخ كنسبة أب الجد إلى الجد فإذا قال الأخ أنا أرث مع الجد لأني ابن أب الميت والجد أبو أبيه فكلانا في القرب إليه سواء صاح ابن الأخ مع أب الجد وقال أنا ابن ابن أب الميت فكيف حرمتموني مع أبي أبي أبيه ودرجتنا واحدة وكيف سمعتم قول أبي مع الجد ولم تسمعوا قولي مع أبي الجد
فإن قيل أبو الجد جد وإن علا وليس ابن الأخ أخا
قيل فهذا حجة عليكم لأنه إذا كان أبو الأب أبا وأبو الجد جدا فما للإخوة ميراث مع الأب بحال
فإن قلتم نحن نجعل أب الجد جدا ولا نجعل أبا الأب أبا
قيل هكذا فعلتم وفرقتم بين المتماثلين وتناقضتم أبين تناقض وجعلتموه أبا في موضع وأخرجتموه عن الأبوة في موضع
يوضحه الوجه الخامس وهو أن نسبة الجد إلى الأب في العمود الأعلى كنسبة ابن الأب إلى الابن في العمود الأسفل فهذا أبو أبيه وهذا ابن ابنه فهذا يدلي إلى الميت بأب الميت وهذا يدلى إليه بابنه فكما كان ابن الابن ابنا فكذلك يجب أن يكون أب الأب أبا فهذا هو الاعتبار الصحيح من كل وجه وهذا معنى قول ابن عباس ألا يتقي الله زيد يجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل أبا الأب أبا
يوضحه الوجه السادس وهو أن الله سبحانه سمى الجد أبا في قوله ملة أبيكم إبراهيم وقوله كما أخرج أبويكم من الجنة وقوله أنتم وآباؤكم الأقدمون وقول يوسف واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب وفي حديث المعراج هذا أبوك آدم وهذا أبوك إبراهيم وقال النبي ص - لليهود من أبوكم قالوا فلان قال كذبتم بل أبوكم فلان قالوا صدقت وسمي ابن الابن ابنا كما في قوله يا بني آدم و يا بني إسرائيل وقول