يقدم على عم الأب وهذا مما يبين أن الجنس الواحد يقوم أقصاه مقام أدناه ويقدم الأقصى على من يقدم عليه الأدنى فيقدم ابن ابن الابن على من يقدم عليه الابن وابن ابن الأخ على من يقدم عليه الأخ وابن ابن العم على من يقدم عليه العم فما بال أب الأب وحده خرج من هذه القاعدة ولم يقدم على من يقدم عليه الأب
وبهذا يظهر بطلان تمثيل الأخ والجد بالشجرة التي خرج منها غصنان والنهر الذي خرج منه ساقيتان فإن القرابة التي من جنس واحد أقوى من القرابة المركبة من جنسين وهذه القرابة البسيطة مقدمة على تلك المركبة بالكتاب والسنة والإجماع والاعتبار الصحيح ثم قياس القرابة على القرابة والأحكام الشرعية على مثلها أولى من قياس قرابة الآدميين على الأشجار والأنهار مما ليس في الأصل حكم شرعي ثم نقول بل النهر الأعلى أولى بالجدول من الجدول التي اشتق منه وأصل الشجرة أولى بغصنها من الغصن الآخر فإن هذا صنوة ونظيره الذي لا يحتاج إليه وذلك أصله وحامله الذي يحتاج إليه واحتياج الشيء إلى أصله أقوى من احتياجه إلى نظيره فأصله أولى به من نظيره
يوضحه الوجه العاشر وهو أن هذا القياس لو كان صحيحا لوجب طرده ولما انتقض فإن طرده تقديم الإخوة على الجد فلما اتفق المسلمون على بطلان طرده علم أنه فاسد في نفسه
يوضحه الوجه الحادي عشر وهو أن الجد يقوم مقام الأب في التعصيب في كل صورة من صوره ويقدم على كل عصبة يقدم عليه الأب فما الذي أوجب استثناء الإخوة خاصة من هذه القاعدة
يوضحه الوجه الثاني عشر وهو أنه إن كان الموجب لاستثنائهم قوتهم وجب تقديمهم عليه وإن كان مساواتهم له في القرب وجب اعتبارها في بنيهم