فأما عمر فإن أقواله اضطربت فيه وكان قد كتب كتابا في ميراثه فلما طعن دعى به فمحاه وقال الخشني عن محمد بن يسار عن محمد بن أبي عدي عن شعبة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال قال عمر حين طعن إني لم أقض في الجد شيئا وقال وكيع عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال مات ابن لابن عمر ابن الخطاب فدعى زيد بن ثابت فقال شعب ما كنت تشعب لأني أعلم أني أولى به منهم وأما علي كرم الله وجهه فقال عبد الرزاق عن معمر ثنى أيوب عن سعيد بن جبير عن رجل من مراد قال سمعت عليا يقول من سره أن يتقحم جراثم جهنم فاليقضي بين الجد والإخوة وأما عثمان وابن مسعود فقال البغوي ثنى حجاج بن المنهال ثنى حماد بن سلمة أخبرنا الليث بن أبي سليم عن طاوس أن عثمان وعبد الله بن مسعود قالا الجد بمنزلة الأب
فهذه أقوال المورثين كما ترى قد اختلفت في أصل توريثهم معه واضربت في كيفية التوريث وخالفة دلالة الكتاب والسنة والقياس الصحيح بخلاف قول الصديق ومن معه
يوضحه الوجه السادس عشر وهو أن الناس اليوم قائلان قائل بقول أبي بكر وقائل بقول زيد ولكن قول الصديق هو الصواب وقول زيد بخلافه فإنه يتضمن تعصيب الجد للإخوات وهو تعصيب الرجل جنسا آخر ليسوا من جنسه وهذا لا أصل له في الشريعة إنما يعرف في الشريعة تعصيب الرجال للنساء إذا كانوا من جنس واحد كالبنين والبنات والإخوة والأخوات ولا ينتقض هذا بالأخوات مع البنات فإن الرجال لم يعصبوهن وإنما عصبهن البنات ولما كان تعصيب البنين أقوى كان الميراث لهم دون الأخوات بخلاف قول من عصب الأخوات بالجد فإنه عصبهن بجنس آخر أقوى تعصيبا منهن وهذا لا عهد به في الشريعة
يوضحه الوجه السابع عشر وهو أن الجد والإخوة لو اجتمعوا في التعصيب