فهرس الكتاب

الصفحة 644 من 1618

والسنة ومتبوعي هو المصيب أو يقول كلاهما مصيب للكتاب والسنة وقد تعارضت أقوالهما فيجعل أدلة الكتاب والسنة متعارضة متناقضة والله ورسوله يحكم بالشيء وضده في وقت واحد ودينه تبع لآراء الرجال وليس له في نفس الأمر حكم معين فهو إما أن يسلك هذا المسلك أو يخطيء من خالف متبوعه ولا بد له من واحد من الأمرين وهذا من بركة التقليد عليه

إذا عرفت هذا فنحن إنما قلنا ونقول إن الله تعالى أوجب على العباد أن يتقوه بحسب استطاعتهم وأصل التقوى معرفة ما يتقى ثم العمل به فالواجب على كل عبد أن يبذل جهده في معرفة ما يتقيه مما أمره الله به ونهاه عنه ثم يلتزم طاعة الله ورسوله وما خفي عليه فهو فيه أسوة أمثاله ممن عدا الرسول فكل أحد سواه قد خفي عليه بعض ما جاء به ولم يخرجه ذلك عن كونه من أهل العلم ولم يكلفه الله ما لا يطيق من معرفة الحق واتباعه قال أبو عمر وليس أحد بعد رسول الله ص - إلا وقد خفي عليه بعض أمره فإذا أوجب الله سبحانه على كل أحد ما استطاعه وبلغته قواه من معرفة الحق وعذره فيما خفي عليه منه فأخطأ أو قلد فيه غيره كان ذلك هو مقتضى حكمته وعدله ورحمته بخلاف ما لو فرض على العباد تقليد من شاءوا من العلماء وأن يختار كل منهم رجلا ينصبه معيارا على وحيه ويعرض عن أخذ الأحكام واقتباسها من مشكاة الوحي فإن هذا ينافي حكمته ورحمته وإحسانه ويؤدي إلى ضياع دينه وهجر كتابه وسنة رسوله كما وقع فيه من وقع وبالله التوفيق

الوجه التاسع والستون قولكم إنكم في تقليدكم بمنزلة المأموم مع الإمام والمتبوع مع التابع فالركب خلف الدليل جوابه إنا والله حولها ندندن ولكن الشأن في الإمام والدليل والمتبوع الذي فرض الله على الخلائق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت