رسول الله ص - كان عهد إليهم فيها عهدا وكما خفي عليه يوم الحديبية أن وعد الله لنبيه وأصحابه بدخول مكة مطلق لا يتعين لذاك العام حتى بينه له النبي ص - وكما خفي عليه جواز استدامة الطيب للمحرم وتطيبه بعد النحر وقبل طواف الإفاضة وقد صحت السنة بذلك وكما خفي عليه أمر القدوم على محل الطاعون والفرار منه حتى أخبر بأن رسول الله ص - قال إذا سمعتم به بأرض فلا تدخلوها فإن وقع وأنتم بأرض فلا تخرجوا منها فرارا منه هذا وهو أعلم الأمة بعد الصديق على الإطلاق وهو كما قال ابن مسعود لو وضع علم عمر في كفة ميزان وجعل علم أهل الأرض في كفة لرجح علم عمر قال الأعمش فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي فقال والله إني لأحسب عمر ذهب بتسعة أعشار العلم وخفي على عثمان بن عفان أقل مدة الحمل حتى ذكره ابن عباس بقوله تعالى وحمله وفصاله ثلاثون شهرا مع قوله والوالدات يرضعن أولداهن حولين كاملين فرجع إلى ذلك وخفي على أبي موسى الأشعري ميراث بنت الابن مع البنت السدس حتى ذكر له أن رسوله الله ص - ورثها ذلك وخفي على ابن العباس تحريم لحوم الحمر الأهلية حتى ذكر له أن رسول الله ص - حرمها يوم خيبر وخفي على ابن مسعود حكم المفوضة وترددوا إليه فيها شهرا فأفتاهم برأيه ثم بلغه النص بمثل ما أفتى به
وهذا باب واسع لو تتبعناه لجاء سفرا كبيرا فنسأل حينئذ فرقة التقليد هل يجوز أن يخفي على من قلدتموه بعض شأن رسول الله ص - كما خفي ذلك على سادات الامة أولا فإن قالوا لا يخفى عليه وقد خفي علىالصحابة مع قرب عهدهم بلغوا في الغلو مبلغ مدعي العصمة في الأئمة وإن قالوا بل يجوز أن يخفى عليهم وهو الواقع وهم مراتب في الخفاء في القلة والكثرة قلنا فنحن نناشدكم الله الذي هو عند لسان كل قائل وقلبه وإذا قضى الله