فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 1618

ورسوله أمرا خفي على من قلدتموه هل تبقى لكم الخيرة بين قبول قوله ورده أم تنقطع خيرتكم وتوجبون العمل بما قضاه الله ورسوله عينا لا يجوز سواه فأعدوا لهذا السؤال جوابا وللجواب صوابا فإن السؤال واقع والجواب لا زم والمقصود أن هذا هو الذي منعنا من التقليد فأين معكم حجة واحدة تقطع العذر وتسوغ لكم ما ارتضيتموه لأنفسكم من التقليد

الوجه الثاني أن قولكم صواب المقلد في تقليده لمن هو أعلم منه أقرب من صوابه في اجتهاده دعوى باطلة فإنه إذا قلد من قد خالفه غيره ممن هو نظيره أو أعلم منه لم يدر على صواب هو من تقليده أو على خطأ بل هو كما قال الشافعي حاطب ليل إما أن يقع بيده عود أو أفعى تلدغه وأما إذا بذل اجتهاده في معرفة الحق فإنه بين أمرين إما أن يظفر به فله أجران وإما أن يخطئه فله أجر فهو مصيب للأجر ولا بد بخلاف المقلد المتعصب فإنه إن أصاب لم يؤجر وإن أخطأ لم يسلم من الإثم فأين صواب الأعمى من صواب البصير الباذل جهده

الوجه الثالث أنه إنما يكون أقرب إلى الصواب إذا عرف أن الصواب مع من قلده دون غيره وحينئذ فلا يكون مقلدا له بل متبعا للحجة وأما إذا لم يعرف ذلك البتة فمن أين لكم أنه أقرب إلى الصواب من باذل جهده ومستفرغ وسعه في طلب الحق

الوجه الرابع أن الأقرب إلى الصواب عند تنازع العلماء من امتثل أمر الله فرد ما تنازعوا فيه إلى القرآن والسنة وأما من رد ما تنازعوا فيه إلى قول متبوعه دون غيره فكيف يكون أقرب إلى الصواب

الوجه الخامس أن المثال الذي مثلتم به من أكبر الحجج عليكم فإن من أراد شراء سلعة أو سلوك طريق حين اختلف عليه اثنان أو أكثر وكل منهم يأمره بخلاف ما يأمره به الآخر فإنه لا يقدم على تقليد واحد منهم بل يبقى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت