فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 1618

مترددا طالبا للصواب من أقوالهم فلو أقدم على قبول قول أحدهم مع مساواة الآخر له في المعرفة والنصيحة والديانة أو كونه فوقه في ذلك عد مخاطرا مذموما ولم يمدح إن أصاب وقد جعل الله في فطر العقلاء في مثل هذا أن يتوقف أحدهم ويطلب ترجيح قول المتخلفين عليه من خارج حتى يستبين له الصواب ولم يجعل في فطرهم الهجم على قبول قول واحد واطرح قول من عداه

الوجه السابع والسبعون أن نقول لطائفة المقلدين هل تسوغون تقليد كل عالم من السلف والخلف أو تقليد بعضهم دون بعض فإن سوغتم تقليد الجميع كان تسويغكم لتقليد من انتميتم إلى مذهبه كتسويغكم لتقليد غيره سواء فكيف صارت أقوال هذا العالم مذهبا لكم تفتون وتقضون بها وقد سوغتم من تقليد هذا ما سوغتم من تقليد الآخر فكيف صار هذا صاحب مذهبكم دون هذا وكيف استجزتم أن تردوا أقوال هذاوتقبلوا اقوال هذا وكلاهما عال عالم يسوغ اتباعه فإن كانت أقواله من الدين فكيف ساغ لكم دفع الدين وإن لم تكن أقواله من الدين فكيف سوغتم تقليده وهذا لا جواب لكم عنه

يوضحه الوجه الثامن والسبعون أن من قلدتموه إذا روى عنه قولان وروايتان سوغتم العمل بهما وقلتم مجتهد له قولان فيسوغ لنا الأخذ بهذا وهذا وكان القولان جميعا مذهبا لكم فهلا جعلتم قول نظيره من المجتهدين بمنزلة قوله الآخر وجعلتم القولين جميعا مذهبا لكم وربما كان قول نظيره ومن هو أعلم منه أرجح من قوله الآخر وأقرب إلى الكتاب والسنة

يوضحه الوجه التاسع والسبعون أنكم معاشر المقلدين إذا قال بعض أصحابكم ممن قلدتموه قولا خلاف قول المتبوع أو خرجه على قوله جعلتموه وجها وقضيتم وأفتيتم وألزمتم بمقتضاه فإذا قال الإمام الذي هو نظير متبوعكم أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت