فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 1618

فوقه قولا يخالفه لم تلتفتوا إليه ولم تعدوه شيئا ومعلوم أن واحدا من الأئمة الذين هم نظير متبوعكم أجل من جميع أصحابه من أولهم إلى آخرهم فقدروا أسوأ التقادير أن يكون قوله بمنزلة وجه في مذهبكم فيالله العجب صار من أفتى أو حكم بقول واحد من مشائخ المذهب أحق بالقبول ممن أفتى بقول الخلفاء الراشدين وابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب وأبي الدرداء ومعاذ بن جبل وهذا من بركة التقليد عليكم

وتمام ذلك الوجه الثمانون أنكم إن رمتم التخلص من هذه الخطة وقلتم بل يسوغ تقليد بعضهم دون بعض وقال كل فرقة منكم يسوغ أو يجب تقليد من قلدناه دون غيره من الأئمة الذين هم مثله أو أعلم منه كان أقل ما في ذلك معارضة قولكم بقول الفرقة الأخرى في ضرب هذه الأقوال بعضها ببعض ثم يقال ما الذي جعل متبوعكم أولى بالتقليد من متبوع الفرقة الأخرى بأي كتاب أم بأية سنة وهل تقطعت الأمة أمرها بينها زبرا وصار كل حزب بما لديهم فرحون إلا بهذا السبب فكل طائفة تدعو إلى متبوعها وتنأى عن غيره وتنهى عنه وذلك مفض إلى التفريق بين الأمة وجعل دين الله تابعا للتشهي والأغراض وعرضة للاضطراب والاختلاف وهذا كله يدل على أن التقليد ليس من عند الله للاختلاف الكثير الذي فيه ويكفي في فساد هذا المذهب تناقض أصحابه ومعارضة أقوالهم بعضها ببعض ولو لم يكن فيه من الشناعة إلا إيجابهم تقليد صاحبهم وتحريمهم تقليد الواحد من أكابر الصحابة كما صرحوا به في كتبهم

الوجه الحادي والثمانون أن المقلدين حكموا على الله قدرا وشرعا بالحكم الباطل جهارا المخالف لما أخبر به رسوله فأخلوا الأرض من القائمين لله بحججه وقالوا لم يبق في الأرض عالم منذ الأعصار المتقدمة فقالت طائفة ليس لأحد أن يختار بعد أبي حنيفة وأبي يوسف وزفر بن الهذيل ومحمد بن الحسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت