المثال العشرون رد المحكم الصحيح الصريح في مسألة المصراة بالمتشابه من القياس وزعمهم أن هذا حديث يخالف الأصول فلا يقبل فيقال الأصول كتاب الله وسنة رسوله وإجماع أمته والقياس الصحيح الموافق للكتاب والسنة فالحديث الصحيح أصل بنفسه فكيف يقال الأصل يخالف نفسه هذا من أبطل الباطل والأصول في الحقيقة اثنان لا ثالث لهما كلام الله وكلام رسوله وما عداهما فمردود إليهما فالسنة أصل قائم بنفسه والقياس فرع فكيف يرد الأصل بالفرع قال الإمام أحمد إنما القياس أن تقيس على أصل فأما أن تجيء إلى الأصل فتهدمه ثم تقيس فعلى أي شيء تقيس وقد تقدم بيان موافقة حديث المصراة للقياس وإبطال قول من زعم أنه خلاف القياس وأنه في الشريعة حكم يخالف القياس الصحيح وأما القياس الباطل فالشريعة كلها مخالفة له ويالله العجب كيف وافق الوضوء بالنبيذ المشتد للأصول حتى قبل وخالف خبر المصراة للأصول حتى رد
المثال الحادي والعشرون رد السنة الصحيحة الصريحة المحكمة في العرايا بالمتشابه من قوله التمر بالتمر مثلا بمثل سواء بسواء فإن هذا لا يتناول الرطب بالتمر
فإن قيل فأنتم رددتم خبر النهي عن بيع الرطب بالتمر مع أنه محكم صريح صحيح بحديث العرايا وهو متشابه
قيل فإذا كان عندكم محكما صحيحا فكيف رددتموه بالمتشابه من اشتراط المساواة بين التمر والتمر فلا بحديث النهي أخذتم ولا بحديث العرايا بل خالفتم الحديثين معا وأما نحن فأخذنا بالسنن الثلاثة وتركنا كل سنة على وجهها ومقتضاها ولم نضرب بعضها ببعض ولم نخالف شيئا منها فأخذنا بحديث النهي عن بيع التمر بالتمر متفاضلا وأخذنا بحديث النهي عن بيع الرطب بالتمر مطلقا وأخذنا بحديث العرايا وخصصنا به عموم حديث النهي