فهرس الكتاب

الصفحة 709 من 1618

للخطأ بخلاف قول من ضمنت لنا العصمة في أقواله وفرض الله علينا اتباعه وطاعته

فإن قيل القياس بيان لمراد الله ورسوله من النصوص وأنه أريد بها إثبات الحكم في المذكور في نظيره وليس ذلك زائدا على القرآن بل تفسير له وتبيين

قيل فهلا قلتم إن السنة بيان لمراد الله من القرآن تفصيلا لما أجمله وتبيينا لما سكت عنه وتفسيرا لما أبهمه فإن الله سبحانه أمر بالعدل والإحسان والبر والتقوى ونهى عن الظلم والفواحش والعدوان والإثم وأباح لنا الطيبات وحرم علينا الخبائث فكل ما جاءت به السنة فإنها تفصيل لهذا المأمور به والمنهى عنه والذي أحل لنا هو الذي حرم علينا

وهذا يتبين بالمثال التاسع عشر وهو أن النبي ص - أمر في حديث النعمان بن بشير أن يعدل بين الأولاد في العطية فقال اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم وفي الحديث إني لا أشهد على جور فسماه جورا وقال إن هذا لا يصلح وقال أشهد على هذا غيري تهديدا له وإلا فمن الذي يطيب قلبه من المسلمين أن يشهد على ما حكم النبي ص - بأنه جور وأنه لا يصلح وأنه على خلاف تقوى الله وأنه خلاف العدل وهذا الحديث من تفاصيل العدل الذي أمر الله به في كتابه وقامت به السماوات والأرض وأسست عليه الشريعة فهو أشد موافقة للقرآن من كل قياس على وجه الأرض وهو محكم الدلالة غاية الإحكام فرد بالمتشابه من قوله كل أحد أحق بماله من ولده ووالده والناس أجمعين فكونه أحق به يقتضى جواز تصرفه فيه كما يشاء وبقياس متشابه على إعطاء الأجانب ومن المعلوم بالضرورة أن هذا المتشابه من العموم والقياس لا يقاوم هذا المحكم المبين غاية البيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت