قبل أن يطوف بالبيت ولم يختلف عليه أحد منهم إلا أن عبد الله بن عبيد الله قال كان عبد الله رجلا جادا مجدا كان يرمي الجمرة ثم يذبح ثم يحلق ثم يركب فيفيض قبل أن يأتي منزله قال سالم صدق ذكره النسائي فهذا عمل أهل المدينة وفتياهم فأي عمل بعد ذلك يخالفه يستحق التقديم عليه
ومن ذلك ما رواه البخاري في صحيحه عن قاسم بن مسلم عن أبي جعفر قال ما بالمدينة اهل بيت هجرة إلا يزرعون على الثلث والربع وزارع علي وسعد ابن مالك وعبد الله بن مسعود وعمر بن عبد العزيز والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير وآل أبي بكر وآل عمر وآل علي وابن سيرين وعامل عمر بن الخطاب الناس على أنه إن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر وإن جاءوا بالبذر فلهم كذا وكذا فهذا والله هو العمل الذي يستحق تقديمه على كل عمل خالفه والذي من جعله بينه وبين الله فقد استوثق
فيالله العجب أي عمل بعد هذا يقدم عليه وهل يكون عمل يمكن أن يقال إنه إجماع أظهر من هذا وأصح منه
وأيضا فالعمل نوعان نوع لم يعارضه نص ولا عمل قبله ولا عمل مصر آخر غيره وعمل عارضه واحد من هذه الثلاثة فإن سويتم بين أقسام هذا العمل كلها فهي تسوية بين المختلفات التي فرق النص والعقل بينها وإن فرقتم بينها فلابد من دليل فارق بين ما هو معتبر منها وما هو غير معتبر ولا تذكرون دليلا قط إلا كان دليل من قدم النص أقوى وكان به أسعد
وأيضا فإنا نقسم عليكم هذا العمل من وجه آخر ليتبين به المقبول من المردود فنقول عمل أهل المدينة وإجماعهم نوعان أحدهما ما كان من طريق النقل والحكاية والثاني ما كان من طريق الاجتهاد والاستدلال فالأول على ثلاثة أضرب أحدها نقل الشرع مبتدأ من جهة النبي ص