فهرس الكتاب

الصفحة 917 من 1618

ويالله العجب كيف تزول مفسدة التحليل الذي اشار رسول الله ص - بلعن فاعله مرة بعد اخرى بتسبيق شرطه وتقديمه على صلب العقد وخلاء صلب العقد من لفظه وقد وقع التواطؤ والتوافق عليه واي غرض للشارع وأي حكمة في تقديم الشرط وتسبيقه حتى تزول به اللعنة وتنقلب به خمرة هذا العقد خلا وهل كان عقد التحليل مسخوطا لله ورسوله لحقيقته ومعناه أم لعدم مقارنة الشرط له وحصول صورة نكاح الرغبة مع القطع بانتفاء حقيقته وحصول حقيقة نكاح التحليل وهكذا الحيل الربوية فإن الربا لم يكن حراما لصورته ولفظة وإنما كان حراما لحقيقته التي أمتاز بها عن حقيقة البيع فتلك الحقيقة حيث وجدت وجد التحريم في أي صورة ركبت وبأي لفظ عبر عنها فليس الشأن في الاسماء وصور العقود وإنما الشأن في حقائقها ومقاصدها وما عقدت له

الوجه الثاني أن اليهود لم ينتفعوا بعين الشحم وإنما انتفعوا بثمنه ويلزم من راعى الصور والظواهر والألفاظ دون الحقائق والمقاصد أن يحرم ذلك فلما لعنوا على استحلال الثمن وإن لم ينص لهم على تحريمه علم ان الواجب النظر الى الحقيقة والمقصود لا إلى مجرد الصورة ونظير هذا ان يقال لرجل لا تقرب مال اليتيم فيبيعه ويأخذ عوضه ويقول لم أقرب ماله وكمن يقول لرجل لا تشرب من هذا النهر فيأخذ بيديه ويشرب بكفيه ويقول لم أشرب منه وبمنزلة من يقول لا تضرب زيدا فيضربه فوق ثيابه ويقول إنما ضربت ثيابه وبمنزلة من يقول لا تأكل مال هذا الرجل فإنه حرام فيشتري به سلعة ولا يعينه ثم ينقده للبائع ويقول لم آكل ماله إنما أكلت ما اشتريته وقد ملكت ظاهرا وباطنا وأمثال هذه الأمور التي لو استعملها الطبيب في معالجة المرضى لزاد مرضهم ولو استعملها المريض لكان مرتكبا لنفس ما نهاه عنه الطبيب كمن يقول له الطبيب لا تأكل اللحم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت