عند الاجتماع كقوله فإن كان له إخوة فلأمه السدس وقوله ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا وقوله يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام وأمثال ذلك وعلى هذا فقوله وأشهدوا ذوي عدل منكم يتناول الصنفين لكن قد استقرت الشريعة على أن شهادة المرأة نصف شهادة الرجل فالمرأتان في الشهادة كالرجل الواحد بل هذا أولى فإن حضور النساء عند الرجعة أيسر من حضورهن عند كتابة الوثائق بالديون وكذلك حضورهن عند الوصية وقت الموت فإذا جوز الشارع استشهاد النساء في وثائق الديون التي تكتبها الرجال مع أنها إنما تكتب غالبا في مجامع الرجال فلأن يسوغ ذلك فيما تشهده النساء كثيرا كالوصية والرجعة أولى
يوضحه انه قد شرع في الوصية استشهاد آخرين من غير المسلمين عند الحاجة فلأن يجوز استشهاد رجل وامرأتين بطرق الأولى والأحرى بخلاف الديون فإنه لم يأمر فيها باستشهاد آخرين من غيرنا إذا كنت مداينة المسلمين تكون بينهم وشهودهم حاضرون والوصية في السفر قد لا يشهدها إلا أهل الذمة وكذلك الميت قد لا يشهد إلا النساء وأيضا فإنما أمر في الرجعة باستشهاد ذوي عدل لأن المستشهد هو المشهود عليه بالرجعة وهو الزوج لئلا يكتمها فأمر بأن يستشهد أكمل النصاب ولا يلزم إذا لم يشهد هذا الأكمل أن لا يقبل عليه شهادة النصاب الأنقص فإن طرق الحكم أعم من طرق حفظ الحقوق وقد أمر النبي ص - الملتقط أن يشهد عليه ذوي عدل ولا يكتم ولا يعيب ولو شهد عليه باللقطة رجل وامرأتان قبل بالاتفاق بل يحكم عليه بمجرد وصف صاحبها لها
وقال تعالى في شهادة المال ممن ترضون من الشهداء وقال في الوصية والرجعة ذوي عدل منكم لأن المستشهد هناك صاحب الحق فهو يأتي بمن يرضاه لحفظ حقه فإن لم يكن عدلا كان هو المضيع لحقه وهذا المستشهد