وقد روى أبو داود في سننه في قضية اليهوديين اللذين زنيا فلما شهد أربعة من اليهود عليهما أمر النبي ص - برجمهما وقد تقدم حكم النبي ص - بشهادة الأمة الواحدة على فعل نفسها وهو يتضمن شهادة العبد وقد حكى الإمام أحمد عن أنس بن مالك إجماع الصحابة على شهادته فقال ما علمت أحدا رد شهادة العبد وهذا هو الصواب فإنه إذا قبلت شهادته على رسول الله ص - في حكم يلزم الأمة فلأن تقبل شهادته على واحد من الأمة في حكم جزئي أولى وأحرى وإذا قبلت شهادته على حكم الله ورسوله في الفروج والدماء والأموال في الفتوى فلأن تقبل شهادته على واحد من الناس أولى وأحرى كيف وهو داخل في قوله وأشهدوا ذوي عدل منكم فإنه منا وهو عدل وقد عدله النبي ص - لقوله يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله وعدلته الأمة في الرواية عن رسول الله ص - والفتوى وهو من رجالنا فيدخل في قوله واستشهدوا شهيدين من رجالكم وهو مسلم فيدخل في قول عمر بن الخطاب والمسلمون عدول بعضهم على بعض وهو صادق فيجب العمل بخبره وأن لا يرد فإن الشريعة لا ترد خبر الصادق بل تعمل به وليس بفاسق فلا يجب التثبت في خبره وشهادته وهذا كله من تمام رحمة الله وعنايته بعباده وإكمال دينهم لهم وإتمام نعمته عليهم بشريعته لئلا تضيع حقوق الله وحقوق عباده مع ظهور الحق بشهادة الصادق لكن إذا أمكن حفظ الحقوق بأعلى الطريقين فهو أولى كما أمر بالكتاب والشهود لأنه أبلغ في حفظ الحقوق
فإن قيل أمر الأموال أسهل فإنه يحكم فيها بالنكول وباليمين المردودة وبالشاهد واليمين بخلاف الرجعة والطلاق
قيل هذا فيه نزاع والحجة إنما تكون بنص أو إجماع وأما الشاهد واليمين