فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 1618

فالحديث الذي في صحيح مسلم عن ابن عباس أن رسول الله ص - قضى بالشاهد واليمين ليس فيه أنه في الأموال وإنما هو قول عمرو بن دينار ولو كان مرفوعا عن ابن عباس فليس فيه اختصاص الحكم بذلك في الأموال وحدها فإنه لم يخبر عن شرع عام شرعه رسول الله ص - في الأموال وكذلك سائر ما روى من حكمه بذلك إنما هو في قضايا معينة قضى فيها بشاهد ويمين وهذا كما لا يدل على اختصاص حكمه بتلك القضايا لا يقتضي اختصاصه بالأموال كما أنه إذا حكم بذلك في الديون لم يدل على أن الأعيان ليست كذلك بل هذا يحتاج إلى تنقيح المناط فينظر ما حكم لأجله إن وجد في غير محله حكمه عدي إليه

وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ص - أن المرأة إذا أقامت شاهدا واحدا على الطلاق فإن حلف الزوج أنه لم يطلق لم يقض عليه وإن لم يحلف حلفت المرأة ويقضي عليه وقد احتج الأئمة الأربعة والفقهاء قاطبة بصحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ولا يعرف في أئمة الفتوى إلا من احتاج إليها واحتج بها وإنما طعن فيها من لم يتحمل أعباء الفقه والفتوى كأبي حاتم البستي وابن حزم وغيرهما وفي هذه الحكومة أنه يقضي في الطلاق بشاهد وما يقوم مقام شاهد آخر من النكول ويمين المرأة بخلاف ما إذا أقامت شاهدا واحدا وحلف الزوج أنه لم يطلق فيمين الزوج عارضت شهادة الشاهد وترجح جانبه بكون الأصل معه وأما إذا نكل الزوج فإنه يجعل نكوله مع يمين المرأة كشاهد آخر ولكن هنا لم يقض بالشاهد ويمين المرأة ابتداء لأن الرجل أعلم بنفسه هل طلق أم لا وهو أحفظ لما وقع منه فإذا نكل وقام الشاهد الواحد وحلفت المرأة كان ذلك دليلا ظاهرا جدا على صدق المرأة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت