الفضيل تعرف الرجل قال نعم قال ارجع اليه فاستثبته فإنى احسبه شيطانا شبه لك في صورة إنسان
وإنما قال هؤلاء الائمة وأمثالهم هذا الكلام في هذه الحيل لان فيها الاحتيال على تأخير صوم رمضان وإسقاط فرائض الله تعالى من الحج والزكاة واسقاط حقوق المسلمين واستحلال ما حرم الله من الربا والزنا واخذ اموال الناس وسفك دمائهم وفسخ العقود اللازمة والكذب وشهادة الزور واباحة الكفر وهذه الحيل دائرة بين الكفر والفسوق ولا يجوز ان تنسب هذه الحيل الى احد من الائمة ومن نسبها الى احد منهم فهو جاهل بأصولهم ومقاديرهم ومنزلتهم من الاسلام وإن كان بعض هذه الحيل قد تنفذ على أصول إمام بحيث إذا فعلها المتحيل نفذ حكمها عنده ولكن هذا امر غير الاذن فيها واباحتها وتعليمها فإن إباحتها شيء ونفوذها إذا فعلت شيء ولا يلزم من كون الفقيه والمفتي لا يبطلها ان يبيحها وبأذن فيها وكثير من العقود يحرمها الفقيه ثم ينفذها ولا يبطلها ولكن الذي ندين الله به تحريمها وإبطالها وعدم تنفيذها ومقابلة اربابها بنقيض مقصودهم موافقة لشرع الله تعالى وحكمته وقدرته
والمقصود ان هذه الحيل لا تجوز ان تسب الى امام فإن ذلك قدح في إمامته وذلك يتضمن القدح في الامة حيث ائتمنت بمن لا يصلح للإمامة وهذا غير جائز ولو فرض انه حكى عن واحد من الائمة بعض هذه الحيل المجمع على تحريمها فإما ان تكون الحكاية باطلة او يكون الحاكي لم يضبط لفظه فاشتبه عليه فتواه بنفوذها بفتواه بإباحتها مع بعد ما بينهما ولو فرض وقوعها منه في وقت ما فلا بد ان يكون قد رجع عن ذلك وان لم يحمل الامر على ذلك لزم القدح في الامام وفي جماعة المسلمين المؤتمين به وكلاهما غير جائز ولا خلاف بين الامة أنه لا يجوز الاذن في التكلم بكلمة الكفر لغرض من الاغراض إلا المكره إذا اطمأن قلبه بالايمان