فهرس الكتاب

الصفحة 985 من 1618

اختلفت صورها واتفقت مقاصدها وعلى هذه القاعدة يبنى الامر والنهي والثواب والعقاب ومن تأمل الشريعة علم بالاضطرار صحة هذا فالأمر المحتال به على المحرم صورته صورة الحلال وحقيقته ومقصوده حقيقة الحرام فلا يكون حلالا فلا يترتب عليه أحكام الحلال فيقع باطلا والامر المحتال عليه حقيقته حقيقة الامر الحرام وإن لم تكن صورته صورته فيجب ان يكون حراما لمشاركته للحرام في الحقيقة

ويالله العجب اين القياس والنظر في المعاني المؤثرة وغير المؤثرة فرقا وجمعا والكلام في المناسبات ورعاية المصالح وتحقيق المناط وتنقيحه وتخريجه وإبطال قول من علق الاحكام بالاوصاف الطردية التي لا مناسبة بينها وبين الحكم فكيف يعلقه بالاوصاف المناسبة لضد الحكم وكيف يعلق الاحكام على مجرد الالفاظ والصور الظاهرة التي لا مناسبة بينها وبينها ويدع المعاني المناسبة المفضية لها التي ارتباطها بها كارتباط العلل العقلية بمعلولاتها والعجب منه كيف ينكر مع ذلك على أهل الظاهر المتمسكين بظواهر كتاب ربهم وسنة نبيهم حيث لا يقوم دليل يخالف الظاهر ثم يتمسك بظواهر أفعال المكلفين وأقوالهم حيث يعلم ان الباطن والقصد بخلاف ذلك ويعلم لو تأمل حق التأمل ان مقصود الشارع غير ذلك كما يقطع بأن مقصوده من إيجاب الزكاة سد خلة المساكين وذوي الحاجات وحصول المصالح التي ارادها بتخصيص هذه الاوصاف من حماية المسلمين والذب عن حوزة الاسلام فإذا اسقطها بالتحيل فقد خالف مقصود الشارع وحصل مقصود المتحيل والواجب الذي لا يجوز غيره ان يحصل مقصود الله ورسوله ويبطل مقاصد المتحيلين المخادعين وكذلك يعلم قطعا انه إنما حرم الربا لما فيه من الضرر بالمحاويج وان مقصوده إزالة هذه المفسدة فإذا ابيح التحيل على ذلك كان سعيا في إبطال مقصود الشارع وتحصيلا المقصود المرابى وهذه سبيل جميع الحيل المتوسل بها الى تحليل الحرام وإسقاط الواجب وبهذه الطريق تبطل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت