فهرس الكتاب

الصفحة 988 من 1618

الجنايات إذا علمت ان لها طريقا الى ابطال عقوباتها فيها وانها تسقط تلك العقوبات بأدنى الحيل فإنه لا فرق عندها البتة بين ان تعلم انه لا عقوبة عليها فيها وبين ان تعلم ان لها عقوبة وان لها إسقاطها بأدنى الحيل ولهذا احتاج البلد الذي تظهر فيه هذه الحيل الى سياسة وال أو امير يأخذ على يد الجناة ويكف شرهم عن الناس اذا لم يمكن ارباب الحيل ان يقوموا بذلك وهذا بخلاف الازمنة والامكنة التي قام الناس فيها بحقائق ما بعث الله به رسول الله ص - فإنهم لم يحتاجوا معها الى سياسة امير ولا وال كما كان أهل المدينة في زمن الصحابة والتابعين وتابعيهم فإنهم كانوا يحدون بالرائحة وبالقيء وبالحبل وبظهور المسروق عند السارق ويقتلون في القسامة ويعاقبون أهل التهم ولا يقبلون الدعوى التي تكذبها العادة والعرف ولا يرون الحيل في شيء من الدين ويعاقبون أربابها ويحبسون في التهم حتى يتبين حال المتهم فإن ظهرت براءته خلوا سبيله وإن ظهر فجوره قرروه بالعقوبة اقتداء بسنة رسول الله ص - في عقوبة المتهمين وحبسهم فإن رسول الله ص - حبس في تهمة وعاقب في تهمه كما سيأتي إن شاء الله من ذكر ذلك عنه وعن اصحابه ما فيه شفاء وكفاية وبيان لإغناء ما جاء به عن كل وال وسائس وأن شريعته التي هي شريعته لا يحتاج معها الى غيرها وإنما يحتاج الى غيرها من لم يحط بها علما او لم يقم بها عملا

والمقصود ان ما في ضمن المحرمات من المفاسد والمأمورات من المصالح يمنع ان يشرع اليها التحيل بما يبيحها ويسقطها وأن ذلك مناقضة ظاهرة ألا ترى انه بالغ في لعن المحلل للمفاسد الظاهرة والباطنة التي في التحليل التي يعجز البشر عن الاحاطة بتفاصيلها فالتحليل على صحة هذه النكاح بتقديم اشتراط التحليل عليه وإخلاء صلبه عنه إن لم يزد مفسدته فإنه لا يزيلها ولا يخففها وليس تحريمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت