والمبالغة في لعن فاعله تعبدا لا يعقل معناه بل هو معقول المعنى من محاسن الشريعة بل لا يمكن شريعة الاسلام ولا غيرها من شرائع الانبياء ان تأتي بحيلة فالتحيل على وقوعه وصحته إبطاله لغرض الشارع وتصحيح لغرض المتحيل المخادع
وكذلك الشارع حرم الصيد في الاحرام وتوعد بالانتقام على من عاد اليه بعد التحريم لما فيه من المفسدة الموجبة لتحريمه وانتقام الرب من فاعله ومعلوم قطعا ان هذه المفسدة لا تزول بنصب الشباك له قبل الاحرام بلحظة فإذا وقع فيها حال الاحرام اخذه بعد الحل بلحظة فإباحته لمن فعل هذا ابطال لغرض الشارع الحكيم وتصحيح لغرض المخادع
وكذلك ايجاب الشارع الكفارة على من وطيء في نهار رمضان فيه من المصلحة جبر وهن الصوم وزجر الواطيء وتكفير جرمه واستدراك فرطه وغير ذلك من المصالح التي علمها من شرع الكفارة واحبها ورضيها فإباحة التحليل لإسقاطها بأن يتغذى قبل الجماع ثم يجامع نقض لغرض الشارع وابطال له واعمال لغرض الجاني المتحيل وتصحيح له ثم ان ذلك جنابة على حق الله وحق العبيد فهو اضاعة للحقين وتفويت لهما
وكذلك الشارع شرع حدود الجرائم التي تتقاضاها الطباع اشد تقاض في اهمال عقوباتها من مفاسد الدنيا والاخرة بحيث لا يمكن سياسة ملك ما من الملوك ان يخلو عن عقوباتها البتة ولا يقوم ملكه بذلك فالاذن في التحيل لاسقاطها بصورة العقد وغيره مع وجود تلك المفاسد بعينها او اعظم منها نقض وابطال لمقصود الشارع وتصحيح لمقصود الجاني واغراء بالمفاسد وتسليط للنفوس على الشر
و يالله العجب كيف يجتمع في الشريعة تحريم الزنا والمبالغة في المنع منه وقتل فاعله شر القتلات وأقبحها وأشنعها وأشهرها ثم يسقط بالتحيل عليه بأن يستأجرها