فهرس الكتاب

الصفحة 989 من 1618

والمبالغة في لعن فاعله تعبدا لا يعقل معناه بل هو معقول المعنى من محاسن الشريعة بل لا يمكن شريعة الاسلام ولا غيرها من شرائع الانبياء ان تأتي بحيلة فالتحيل على وقوعه وصحته إبطاله لغرض الشارع وتصحيح لغرض المتحيل المخادع

وكذلك الشارع حرم الصيد في الاحرام وتوعد بالانتقام على من عاد اليه بعد التحريم لما فيه من المفسدة الموجبة لتحريمه وانتقام الرب من فاعله ومعلوم قطعا ان هذه المفسدة لا تزول بنصب الشباك له قبل الاحرام بلحظة فإذا وقع فيها حال الاحرام اخذه بعد الحل بلحظة فإباحته لمن فعل هذا ابطال لغرض الشارع الحكيم وتصحيح لغرض المخادع

وكذلك ايجاب الشارع الكفارة على من وطيء في نهار رمضان فيه من المصلحة جبر وهن الصوم وزجر الواطيء وتكفير جرمه واستدراك فرطه وغير ذلك من المصالح التي علمها من شرع الكفارة واحبها ورضيها فإباحة التحليل لإسقاطها بأن يتغذى قبل الجماع ثم يجامع نقض لغرض الشارع وابطال له واعمال لغرض الجاني المتحيل وتصحيح له ثم ان ذلك جنابة على حق الله وحق العبيد فهو اضاعة للحقين وتفويت لهما

وكذلك الشارع شرع حدود الجرائم التي تتقاضاها الطباع اشد تقاض في اهمال عقوباتها من مفاسد الدنيا والاخرة بحيث لا يمكن سياسة ملك ما من الملوك ان يخلو عن عقوباتها البتة ولا يقوم ملكه بذلك فالاذن في التحيل لاسقاطها بصورة العقد وغيره مع وجود تلك المفاسد بعينها او اعظم منها نقض وابطال لمقصود الشارع وتصحيح لمقصود الجاني واغراء بالمفاسد وتسليط للنفوس على الشر

و يالله العجب كيف يجتمع في الشريعة تحريم الزنا والمبالغة في المنع منه وقتل فاعله شر القتلات وأقبحها وأشنعها وأشهرها ثم يسقط بالتحيل عليه بأن يستأجرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت