ليتوصل بذلك الى أخذه من إخوته ومدحه بذلك وأخبر أنه برضاه وإذنه كما قال كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم فأخبر ان هذا كيده لنبيه وأنه بمشيئته وأنه يرفع درجة عبده بلطيف العلم ودقيقه الذي لا يهتدي إليه سواه وأن ذلك من علمه وحكمته
وقال تعالى ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون فأخبر تعالى أنه مكر بمن مكر بأنبيائه ورسله وكثير من الحيل هذا شأنها يمكر بها على الظالم والفاجر ومن يعسر تخليص الحق منه فتكون وسيلة إلى نصر مظلوم وقهر ظالم ونصر حق وإبطال باطل
والله تعالى قادر على أخذهم بغير وجه المكر الحسن ولكن جازاهم بجنس عملهم وليعلم عباده أن المكر الذي يتوصل به إلى إظهار الحق ويكون عقوبة للماكر ليس قبيحا
وكذلك قوله إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وخداعه لهم أن يظهر لهم أمرا ويبطن لهم خلافه فما تنكرون على أرباب الحيل الذين يظهرون أمرا يتوصلون به إلى باطن غيره اقتداء بفعل الله تعالى
وقد روى البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة وأبي سعيد أن رسول الله ص - استعمل رجلا على خيبر فجاءهم بتمر جنيب فقال أكل تمر خيبر هكذا قال إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بالثلاث فقال لا تفعل بع الجميع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا وقال في الميزان مثل ذلك فأرشده إلى الحيلة على التخلص من الربا بتوسط العقد الآخر وهذا أصل في جواز العينة
وهل الحيل إلا معاريض في الفعل على وزان المعاريض في القول وإذا