وقد بنى الخصاف كتابه في الحيل على هذا الحديث ووجه الاستدلال به أن من حلف أن لا يفعل شيئا فأراد التخلص من الحنث بفعل بعضه لم يكن حانثا فإذا حلف لا يأكل هذا الرغيف ولا يأخذ هذا المتاع فليدع بعضه ويأخذ الباقي ولا يحنث وهذا أصل في بابه في التخلص من الأيمان
وهذا السلف الطيب قد فتحوا لنا هذا الباب ونهجوا لنا هذا الطريق فروى قيس بن الربيع عن الأعمش عن إبراهيم في رجل أخذه رجل فقال إن لي معك حقا فقال لا فقال احلف لي بالمشي إلى بيت الله فقال يحلف له بالمشي إلى بيت الله ويعني به مسجد حيه وبهذا الإسناد أنه قال له رجل إن فلانا امرني أن آتي مكان كذا وكذا وأنا لا أقدر على ذلك المكان فكيف الحيلة قال يقول والله ما أبصر إلا ما سددني غيري
وذكر عبد الملك بن ميسرة عن النزالي بن سبرة قال جعل حذيفة لعثمان ابن عفان على أشياء بالله ما قالها وقد سمعناه يقولها فقلنا يا أبا عبد الله سمعناك تحلف لعثمان على أشياء ما قلتها وقد سمعناك قلتها فقال إني أشترى ديني بعضه ببعض مخافة أن يذهب كله وذكر قيس بن الربيع عن الأعمش عن إبراهيم أن رجلا قال له إني أنال من رجل شيئا فيبلغه عني فكيف أعتذر إليه فقال له إبراهيم قل والله إن الله ليعلم ما قلت من ذلك من شيء وكان إبراهيم يقول لأصحابه إذا خرجوا من عنده وهو مستخف من الحجاج إن سئلتم عني فاحلفوا بالله لا تدرون أين أنا ولا في أي موضع أنا وأعنوا لا تدرون اين انا من البيت وفى أي موضع منه وأنتم صادقون وقال مجاهد عن ابن عباس ما يسرني بمعارض الكلام حمر النعم
وقد ثبت في الصحيح من حديث حميد بن عبدالرحمن بن عوف عن امه