والألفاظ المقصودة هنا لها دلالتان: مركّبة ومفردة. والمركّب هو جزء يدل على معنى هو جزء من المعنى المقصود بالجملة دلالة بالذات. وبخلافه المفرد؛ حيث لا يدلّ جزء منه على جزء من معنى الكلّ المقصود به دلالة بالذات، بل إنّنا نجد أنّ اللفظ المفرد تارة لا يمتنع من اشتراك الكثرة فيه في الذهن؛ كقولنا مثلا (الإنسان) - فلهذه الكلمة معنى في النفس يشمل الكثيرين، كزيد وبلسم وحيدر، وهو ما يطلق عليه بالكلّي من الألفاظ. وتارة أخرى يمتنع في الذهن اشتراك الكثرة فيه، كقولنا (بلسم) من حيث معناه هو ذات المشار إليه، وانّ ذات المشار إليه هذا ممتنع في الذهن أن يجعل لغيره، وهو ما يطلق عليه بالجزئي من الألفاظ.
أما مصطلح (الرسم) في المفهوم السينوي، فهو قول يعرّف الشيء تعريفا غير ذاتي، ولكنه خاص، أو بمعنى آخر هو قول مميّز للشيء عمّا سواه لا بالذات .. والرسم منه ما هو تامّ وهو الذي يتركّب من الجنس القريب والخاصّة؛ كتعريف الإنسان مثلا بالحيوان الضاحك .. ومنه ما هو ناقص؛ حيث يتركّب عادة من الخاصّة أو منها ومن الجنس البعيد؛ كتعريف الإنسان بأنّه الجسم الضاحك! ويكون الرسم أيضا من أعراض تختص جملتها بحقيقة واحدة، كقولنا في تعريف الإنسان؛ إنّه ماش على قدميه، أو أنّه عريض الأظفار، بادي البشرة، مستقيم القامة، ضحّاك بالطبع! .. وفي رأي الشيخ الرئيس أنّ أحسن انواع (الرسم) ما يوضع فيه الجنس أولا ليفيد ذات الشي ء.
وممّا هو معروف أنّ ارسطوطاليس لم يتعامل بشكل جدي مع (الرسم) في منطقه، خلاف ما كان عليه منطق الرواقيين الذي طبع أصول نظرية التعريف عند الاسلاميين بطابعه الخاص.