فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 636

وسلوكه هي بأعينها قول افلاطون ومآخذه وسلوكه، وذلك محال وشنيع. ولكنا ندّعي أنّه لا خلاف بينهما في الأصول والمقاصد»! ولا أحسبني أسرف في التأويل والتخريج إذا قلت أنّ الفارابي في تحليله لطرائق الألفاظ وحدودها كان حقا هو فيلسوف المعاني في العربية غير منازع- حيث يحاول المساوقة بين دلالة اللفظ في اللسان ودلالة معناه في النفس؛ فهما- في رأيه- يقترنان معا في هذه الحال: لسانا ونفسا؛ فيذكر «إنّ القول المؤتلف يأتلف من جزءين، كذلك المقترن في النفس يأتلف من معنيين؛ أحد المعنيين هو الذي دلّ عليه الجزء الذي هو الموصوف، والمعنى الآخر هو الذي دلّ عليه جزء القول الذي هو الصفة. مثال ذلك قولنا: الشمس طالعة، فإنّ المعنى المفهوم من الطالع اقترن في النفس إلى المعنى المفهوم من الشمس، فحصل اقتران من معنيين هما أجزاء المقترن: أحدهما معنى الجزء الذي هو الصفة، والآخر معنى الجزء الذي هو الموصوف. فالمعنى المفهوم من الموصوف يسمّى أيضا المعنى الموصوف، والمفهوم من الصفة يسمّى المعنى الذي هو الصفة والمعاني المفهومة عن الأسماء منها ما شأنها أن تحمل على أكثر من موضوع واحد، وذلك مثل المعنى المفهوم من قولنا إنسان، فإنّه يمكن أن يحمل على زيد وعلى عمرو وغيرهما ... ومنها ما ليس من شأنها أن تحمل على أكثر من موضوع واحد؛ لكن إمّا أن لا تحمل أصلا وإمّا إذا حملت حملت على واحد فقط، وذلك مثل المعاني المفهومة من قولنا زيد وعمرو وهذا الفرس وهذا الحائط، وكلّ ما أمكنت الإشارة إليه وحده، مثل هذا البياض وهذا السواد، وذلك المقبل وهذا الداخل» .

فكأنّ الفارابي يريد أن يقول إنّ الهدف من المعنى هو ايجاد الحدّ في جواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت