فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 636

أيّ شيء هو؟ .. ولذلك سمّي (الحدّ) حدّا «من قبل أنّه شبيه بحدود الضياع والعقار، إذ كان حدّ الدار يخص الدار وبه تتميّز عن سائر الدور وبه انحازت الدار عن ما سواها» . ولتحقيق ذلك سلك الفارابي اليه بوسيلتين؛ أولاهما عن طريق السماع؛ بحيث يتخذ القول كأساس في التلقي، والثانية عن طريق الاحتذاء- وكلاهما لا يؤديان إلى ايجاد المعنى المطلوب، ما لم نستعن بالألفاظ الدالّة على الشيء وحدّ الشيء وأجزاء حدّه وجزئياته وكلّياته، ورسوم الشيء وخواصّه واعراضه وما يشبهه ويقابله، مع الأخذ بقاعدة الإبدال؛ وذلك طبقا لما هو أعرف؛ بحيث إن كان اسم أعرف اختير بدل المبهم منه، والعكس بالعكس. وكذلك الأمر بالنسبة لما هو مفرد ومركّب؛ فالأوّل منهما يسمّى إبدال الأعرف، والثاني يسمّى تحليل الاسم ..

ويسمّى إبدال الحدّ مكان اسم الشيء في لغة الفارابي ب «التحليل الاسمي للحدّ» - وقد نستعين أيضا بما ننعته بقاعدة «الشيئين» أي إبدال هذه الأشياء مكان الشيء ذاته، فمثلا عند عدم تيسّر تصور الشيء نفسه يؤخذ لفظه، وكذلك إذا عسر تحليل الشيء أخذ حدّه أو أجزاء حدّه بدلا عنه، ويجوز أخذ رسمه وخاصّيته، كما بسطنا من قبل.

فها هنا قد أجمل فيلسوفنا الفارابي كلّ ما نريده نحن من خطوات التعريف، وبقي أن نشير إلى أنّ الكلّي متى كان غير مساو للنوع في الحمل، بل كان أعمّ من النوع المشارك له دعوناه حدّا ناقصا لذلك النوع- ومثاله قولنا «حيوان مشّاء» هو حدّ الإنسان، غير أنّه حدّ ناقص «لأنه متوسط بين الحيوان وبين الإنسان، ولم يوضع له اسم، واستعمل بدل اسمه لفظ حدّه .. فلذلك متى أخذ حدّ لجنس متوسط له اسم أو لا اسم له فجعل حدّا لنوع تحته كان ذلك الحدّ حدّا ناقصا للنوع الأسفل؛ فيكون أعمّ منه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت