وهذه الشعب الثلاث، تواجه، سواء عرفت أم لم تعرف، عدوًا شرسًا، يتمثل في جهتين، جهة عربية خليجية عميلة، لا ترى طواغيتها إلا مصلحة كراسيهم وعروشهم، ولو انهدم صرح الدين، وتحطمت راياته. ويدعم هذه الفئة، جمع خبيث ضالٌ مضلٌ من أصحاب العمائم والغتر واللحي، من حاملي شهادات لا تساوى في حقيقتها ثمن الورق الذي طُبعت عليه، يُشرعِنون لهؤلاء الطواغيت أفعالهم، ويبرّرونها، ويعطونها غطاءً شرعيا يتمحك به هؤلاء لهدم الدين، الذي يدعون نصرته. هؤلاء هدفهم واحدٌ وواضح، أن يقيموا، بدلًا من بشار، دولة سلولية النهج والتوجه، تظهر الإسلام وتبطن النفاق والكفر.
والجبهة الثانية، هي العدو الغَائيّ، الصهيو-صليبية، التي على رأسها الولايات المتحدة، والتي هي سيدة الموقف، في غالب الأحيان، ترسم سياسات آل سلول، بالتعاون مع طاغوت الأردن خاصة، وتعمل على إقامة دولة علمانية"ديموقراطية"، بشرط ألا تؤدي الديموقراطية إلي إسلام! وإلا فالخيار الثاني هو دولة سلولية شبه ملكية تابعة لحكام الخليج. وها قد أعلنت الإدارة الأمريكية دعم الائتلاف العلماني بقيادة الجربا وبقية المرتدين في جبهته، ليطيل أمد الصراع من ناحية، ويضرب أيّ إتجاه إسلاميّ"متطرف"، وهو ما تحاول الجبهة الإسلامية أن تتعلق بذيوله في ميثاقها الأخير.
هذا هو الموقف باختصار، لا غبش فيه ولا ضبابية ولا التواء. ولا يحتاج لأدلة عليه، إلا كما يحتاج النهار إلى دليل. وعلى أساس هذا الواقع يجب أن تتحرك القوى المخلصة لمواجهة الانحراف والبدع.
د طارق عبد الحليم
30 رجب 1435 - 29 مايو 2014