فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 721

لا أدرى عن الدور الذي يلعبه صاحب معرّف"شؤون استراتيجية"، ولا أحب التخوين ابتداء، لكن المؤكد إنه يتدسس بفكر مخالف للسنة، يحول جاهدًا أن يلبسه لباسها، ويوحى للقارئ إن من يعارض هذا التوجه لم يستوعب السنة ولم يستقر على فهمها كاملة! وهذه، وإن كانت دعوى صاحب كل دعوى، إلا إنها تثبت أو تنتفى بالأدلة، لابمجرد سرد الاعتراض دون تعضيد.

والرجل، واسمه الحركيّ عبد الله بن محمد، في مقاله الأخير"النظام السياسي في الإسلام"يخلط حقًا بباطل، كما هو الحال في أمر كلّ ملبّسٍ على الناس، فلابد من التزيين للقول حتى يكون مقبولًا. فيتحدث عن عظمة الإسلام وشموله في الناحية السياسية، وهن تجربة عمر بن عبد العزيز وتدرجه في إعادة السنة، وغير ذلك مما يجعل القارئ يستريح للمنهج ويفترض الصحة فيما كل ما يستقبل.

ولا أقول إن الرجل أخطأ في كلّ حرف كتبه، لا، ولكن أين من يخطأ في كلّ حرفٍ يكتب، إلا أن يكون أحمق. التقويم عادة يكون بما يخرج به القارئ"العادي"غير المتخصص من توجيه للعقل ومن ثم، التصرف.

والرجل يضع عنوانًا ضخما للمقال"النظام السياسي في الإسلام"، وهو موضوع يحتاج إلى مجلد، لتغطيته مبدئيًا، لا لصفحتين! علاملّ حال، فقد تعرض الرجل إلى بعض توابت في الفهم الإسلامي لنظام الحكم، وحاول أن يربط بين هذا لفهم وبين مسمياتٍ معاصرة، بحيث يصل بها إلى أن هذه المسميات العصرية، وإن خالفت في التسمية، فمن الحمق رفضها لأنها موافقة في المعنى.

وقد سبق أن رددنا على هذا الأسلوب في التناول، فإن للإسم، دائما، نصيبٌ من مفهومه، لا يتجزء منه، ولا يتخلف عنه، كما رأينا في تعبير الديموقراطية والشورى، وهو ما أثبته بنفسه. لكنه راح يقبل تعبيرات أخرى ويقيسها على ما في الإسلام دون تدقيق وتمحيص. ومثال على ذلك تعبير"العدالة الاجتماعية"فهو في الغرب يعنى المساواة في الحقوق والواجبات، وهو ما يأتى في طيه حق أصحاب الزواج المثليّ في الميراث والمعاشات وغيرها! وحق الزواج المثلي مكفول في ثابت آخر وهو مبدأ الحرية الشخصية، وهو ما يمكن أن يقال إنه أساس من أسس الإسلام كذلك! فمبدأ اعتماد التسميات دون مفاهيمها الواقعية على الأرض مبدأ باطل مزيفٌ منحرف.

ثم الغموض والتمويه في نقل قول ابن عقيل"العمل بالسياسة هو الحزم ولا يخلو منه إمام وقال الآخر: لا سياسة إلا ما وافق الشرع فقال ابن عقيل: السياسة ما كان من الأفعال بحيث يكون الناس معه أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد وإن لم يشرعه الرسول صلى الله عليه وسلم ولا نزل به وحي فإذا أردت بقولك: لا سياسة إلا ما وافق الشرع، أي: لم يخالف ما نطق به الشرع؛ فصحيح. وإن أردت ما نطق به الشرع، فغلط، وتغليط للصحابة". فالرجل يجتزأ قولًا خارجًا عن سياقه العام، من حيث لم يبيّن أن"ما لم ينطق به الوحي"نصّا جزئيًا"لكنه مما لا يزال يخضع للوحي من خلال وصفه، الذي قيده العلماء بالمناسبة، سواء الملائمة أو المرسلة. وهذا باب يتعلق ببابين في الشريعة، باب أوصاف العلة في القياس ودليل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت