فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 721

نظرة أصولية في طرق قوم عاد العوادية

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد

فقد كتبت، كما كتب العديد من الفضلاء، في تسفيه رأي الحرورية البعثية الجدد، الملقبين"بتنظيم الدولة"، وبيان انحرافهم وزيغهم عن الصراط المستقيم، ومن ثمّ فظاعة تصرفاهم وأثرها المدمر على الإسلام والمسلمين في هذا العصر الذي تكالبت عليهم فيه كلّ قوى الكفر، شرقًا وغربًا، بما لا نعرف له سابقة مماثلة إلا في غزو الحلفاء لألمانيا في نهاية الحرب العالمية الثانية، مع الفارق الهائل في أنّ ألمانيا الهتلرية قد غزت أوروبا كلها، فدفعوا صائلها، ثم غزوها، بينما الشام والعراق واليمن وليبيا لم يخرج منها جندي واحدٌ لأرض العدو! فكان هذا دليل على صليبية العدوان الشامل وعدائه للإسلام، ليس إلا!

ومع كل ما كتب في هذا الصدد، فإننا نرى أنّ تأصيل تلك الردود، وبيان طرق الزيغ بمرجعية شرعية أصولية سنية هو واجب يجب على القادر، من حيث إقامة الحجة التامة أولًا، وبيان أصل الزيغ للموافق والمخالف ثانيًا، وحفظًا للحق وتأسيسًا للنظر فيه لله والتاريخ ثالثًا، والله المستعان.

ومشكلة أهل البدعة هي أساسا في فهم النصوص، ثم فهم الغرض منها حسب ذاك الفهم. واللغة العربية التي هي لغة القرآن ومورد إعجازه، هي المصدر اللازم لهذا الفهم المستقيم، مع قدر من الذكاء العادي، يرتفع به الانسان عن البهيمة العجماء.

وقد بين الشاطبي رحمه الله طرق الزائغين ليكشف عن طرق الصالحين، إلا أن المهلك الأصلي الأكبر الذي وقع فيه كافة الفرق، وعلى راسها الحرورية، يقع في مسألتين أساسيتين:

1.طريقة النظر إلى الأدلة في صيغها العامة والمطلقة.

2.عدم الجمع بين أطراف الأدلة ليتحقق تصور عام شامل لا يهمل جزئية لحساب أخرى.

وسنكتفي ببيان أصوليّ لهذين المسألتين ليكون طالب العلم على بينة منهما.

1.المسألة الأولى: طريقة النظر إلى الأدلة في صيغها العامة والمطلقة.

المعلوم لطالب الشريعة، سواء في علوم القرآن، أو أصول الفقه، أو فن التفسير، أو علوم اللغة العربية، أن صيغ المتكلم قد تأتي عامة او مطلقة، بمعنى إنها تشمل أفرادا عديدة تقع تحت حدها، سواء شمولًا لها كما في العام، أو بطريق البدل إن كان في المطلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت