فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 721

قد يتهيأ للعين العَجِلة أن ما تمرّ به الأمة من مصاعب جمّة هذه الآونة هو شرٌّ محض. لكنّ الحق إنه ابتلاء تمحيص وفرز، ابتلاء ولاءٍ وبراء، ابتلاء إيمان وكفر، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. رأينا جند السيسي وقومه ومن فوّضوه واتبعوه وفرحوا به، فوالوا عدو الله. رأينا الحرورية أتباع المسخ البغداديّ يتعلقون ببدعة الخوارج، ويحسبون أنهم مهتدون. ثم رأينا عداء دول الخليج المارقة وموالاتها لكفرة العرب المرتدين. ثم رأينا النصيرية والروافض يتمالؤن على المسلمين السُنّة. ثم رأينا الصهيو-صليبية تقف موقف التربص، لترى أيّ يد نجسة، من الأيدى الممتدة اليها طلبًا للعون، ستعين على ما بقي من المسلمين. ابتلاءات عظيمة، لكن، والله الذي لا إله إلا هو، لم نر في نصف القرن الماضي، الذي نحن شاهدون عليه شخصيًا، تميزًا للصفوف ووضوحًا لأمر الإسلام والكفر، والسنة والبدعة، كما هو عليه الأمر اليوم. الكفرة والمرتدون واضحون معروفون، والمبتدعة من حرورية ومرجئة وروافض ونصيرية واضحون معروفون. كلّ يحمل سلاحه ضد عدوه الألد، وقد يرجئ صراعه مع الآخر لحين، لكنّ الأمر لا يحتاج اليوم إلى كثير معرفة. وأنت، أيها المسلم، تقع في حيز واحدٍ من هذه التكتلات، كفرة أومبتدعة أوسُنّة. فعليك أن تحزم أمرك، وتحدد موقعك، فالأمر فَصل، وما هو بالهزل، فعليك بالحزم في الرأي، كما قال شاعر النيل حافظ ابراهيم رحمه الله"نحن نجتاز موقفا تعثر الآراء فيه وعثرة الرأى تُردي".

د طارق عبد الحليم

16 يوليو 2014 - 18 رمضان 1435

(190) فائدة: تقسيم العراق أصبح واقعًا .. فهنيئا لداعش كسر سايكس بيكو

بات واضحا أنّ تقسيم العراق أصبح واقعًا على الأرض، لا يمكن لأية قوة أن تغيّره اليوم على الأقل. وهو ما ذكرناه من قبل في عدد من مقالاتنا، فدولة رافضية في الجنوب، بما فيها بغداد، ودولة كردية في الشمال، ودولة حرورية في الغرب، وهي أقلها حيازة لمصادر النفط، وقدرة على تصديره. أما سوريا، فالاحتمالات لا تزال قائمة أن يعين الغرب بشارًا على استعادة سيطرته على المناطق التي فقد، وطرد داعش منها، أو أن يترك لداعش بعضها، ويرضى بمناصفة بينهما، وهو الأرجح. والسخرية هنا أنّ الغرب قد استخدم داعش، وشعارها"كسر حدود سايكس بيكو"، في مصلحته، بل تحقيق أغراضه في تقسيم البلاد المحيطة بإسرائيل إلى أربعة دويلات، نصيرية ورافضية اثني عشرية وحرورية وكردية. فأصبح الوضع أسوا وأضعف مما كان عليه في حدود سايكس بيكو! لكن الغباء الحروريّ الظاهريّ لا يرى ما فعل، وبدلًا من أن يوحّد الجهاد السنيّ للعمل على إقامة دولة سنية واحدة في العراق والشام، تضم الأكراد، ويعيش فيها الطوائف الأخرى صاغرة، كرّس تقسيمًا أشنع للشام والعراق، سيكون هو أحد عناصره، لا غير. ويبقى في حلم الخلافة، ووهم ضمّ الجزيرة والكويت والخليج والأردن، التي هي كلها خطوطًا حمراء للصهاينة والأمريكان. وقد رأينا ما حدث حين دخل صدام الكويت، وقد كان أقوى عشرات المرات من داعش المتورمة. وسيكتفي الغرب حاليا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت