الأقارب من نفس الأقلية، ونبذ من هم من الفئة المارقة، إما نبذ كفر أو تبديع أو تأديب، كلّ حسب حاله، فالأصل اليوم هو الولاء والبراء في هذا الخضم الضبابيَ الحالك السواد. ثم محاولة عمل لقاءات منزلية بين من تربطهم صلات طبيعية، حتى تكون في إطار التواصل الإجتماعيّ أمام شياطين الأمن الكفريّ. ثم لنا حديث بعد إن شاء الله.
د طارق عبد الحليم 29 مايو 2014 - 30 رجب 1435
وهو موضوع يجب أن ينتبه له طالب العلم خاصة. إذ إن انطباق العام على جزئياته له شروط وموانع، وهو ما يسمى بالكليّ الإستغراقيّ. فإذا قلنا (كل من قال"كذا"أو فعل"كذا"فهو كافر) ، فسمعنا مسلما يقول"كذا"أو فعل"كذا"، قلنا هو كافر كان خطأ مركبًا. ذلك أنّنا نستخدم هنا مفهوم الكليّ المنطقيّ الذي دحضه بن تيمية، إذ هو مركب من مقدمة كبرى وصغرى ونتيجة، وهي تنتج أن"كلّ"جزئية تقع تحت الكلية الصغرى تقع عليها النتيجة. لكن استخدام المناطقة مخالف لاستخدام الأصوليين والفقهاء في تصور مفهوم العام الكليّ، وما يقع تحته من جزئياته. فالأصوليون كالقرافي وبن جزّي يقولان بغلبة الظن في العام، كما ينحى الشاطبي نفس المعنى لكن بطريق مختلف يقيد به العام. فيجب أن يعتبر المخصص من العام الكليّ، ولا سبيل إلى تطبيقه على معينٍ بهذا الشكل. والثاني هو مساواة القول بالعمل، فإن دلالة القول في العقائد مثلا وبعض فروع المعاملات مثل الطلاق، بينما في كثير من الفروع الفقهية تكون دلالة العمل أقوى من القول كما في أداء الواجبات. فيجب الحذر حين الحكم على جزئيّ أو"معين"تحت حكم كليّ أو نصّ عام.
د طارق عبد الحليم ... 29 مايو 2014 - 30 رجب 1435
(240) فائدة: المصلحة تقع حيث أمر الله والمفسدة حيث نهى
يغيب هذا المعنى عن أذهان الكثير، حين يتحدث عن الواقع وتوازناته، ومن ثم تحالفاته وتنازلاته. فإن الله سبحانه قد أقام الشرع على جلي مصلحة العبد ودرأ المفسدة عنه، وهذا هو عين الأحكام الشرعية، مقاصدًا ووسائلًا. ومن ثم فلا يجوز التلاعب في المقصد كما لا يجوز التلاعب في الوسيلة. إذ إن التلاعب في المقصد نفاق، والتلاعب في الوسيلة تحايل وضلال. وكلاهما لا يكون به العبد مقيمًا لشرع الله، وإن توافقت النتيجة. وهو مقتضى قول السلف"العمل يجب أن يكون خالصا لله (مقصدًا) ، صحيحًا على سنة رسوله (وسيلة) ". فمن ابتغي مصلحة من غير ما أمر به الله فلن تتحقق (إن الله لا يصلح عمل المفسدين) . يقول الشاطبيّ"قصد الشارع من المكلف أن يكون قصده في العمل موافقا لقصده في التشريع والدليل على ذلك ظاهر من وضع الشريعة إذ قد مر أنها موضوعة لمصالح العباد على الإطلاق والعموم والمطلوب من المكلف أن يجرى على ذلك في أفعاله وأن لا يقصد خلاف ما قصد الشارع ولأن المكلف خلق لعبادة الله وذلك راجع إلى العمل على وفق القصد في وضع الشريعة هذا محصول العبادة"ويقول"كل من ابتغى في"