السؤال ببساطة شديدة"الوسطية سيمة من سيم الإسلام، فهلّا توسطنا مع الحرورية، فوصفناهم مثلا بالغلاة لا غير، ثم تحاورنا معهم، وحاولنا التوسط، لمنع سفك الدماء؟"أقول، من قال هذا فقد جهل دينه أولًا، وواقعه ثانيًا، ثم نفسية هؤلاء البشر من كلاب أهل النار. فإن الوصف الشرعي لهؤلاء هو"الخوارج أوالحرورية"، وهم خوارج حرورية لأنهم يكفّرون بما ليس بمكفّر عند أهل السنة، لا لأنهم لا يكفرون بالكبيرة، فإنّ عليّ ومعاوية رضي الله عنهما لم يسرقوا ولم يزنوا! وهم من سموهم الحرورية! فكفي بمن قال إنهم غلاة لا غير جهلًا أن يعرف هذا، ليس في تغيير وصفهم توسط، بل جهل وتعد على الشرع. ثم إنّ الواقع يثبت أنهم حرورية، فهم يقتلون أهل الإسلام، بعد أن يكفّروهم، فيذبحونهم بوحشية لا يعرفها كافرٌ ولا يهوديّ ولا صليبي، وهم أخف وطأة على النصيرية والرافضة من وحشيتهم مع المسلمين، فأي توسطٍ يكون مع هؤلاء من مصاصي الدماء؟ هم يقتلون المسلمين ابتداءً، فإي حقن للدماء يتحدث عنه هؤلاء المهزومون نفسيًا، أصحاب الورع البارد؟ ثم إنّ نفسية هؤلاء مريضة مرضا حقيقيا عضالا، دون محاولة تشويه أو تعدٍ. وهذا واضح من تصرفاتهم، وفرحهم بمنظر الذبح والدماء والرؤوس المقطعة! وكأن عمل صحابة رسول الله صلى الله عليه سلم كان جزارة في المسلمين من حولهم! هؤلاء لا إحساس ولا إنسانية ولا ضمير ولا دين. وقد أصبحت أرى صحة رأي العلماء الذين قالوا بتكفيرهم، كالبخاري وكثير من أهل الحديث، من هول ما نرى من فعلهم. فهذه النفسيات المريضة لا توسط معها. الوسطية، ليست وسطًا بين حقٍ وباطل، بل هي وسط بين باطلين، كما كنا نشرح للمرجئة من الإخوان. فالإرجاء باطل، والحرورية باطلٌ والسنّة وسط بينهما. أما السنة والحرورية، فلا وسط بينهما، كما لا وسط بين السنة والإرجاء. فانتبهوا يا أهل السنة، فالزيغ اليوم أسهل على المرء من شربة ماء.
د طارق عبد الحليم 12 شوال 1435 - 8 أغسطس 2014
(153) فائدة: القصد من تتبع العوّادية وفضح عقائدهم وتصرفاتهم
حتى يكون أمرنا واضحًا، فإن غرضنا من التصدى لفرقة العوّادية، ليس بالأصل رجاءً في أن يعود أحد منها إلى الحق، فهذا قليل نادر، إذ إن البدعة إن أصابت قلبًا، نشبت فيه مخالبها، فلم تنتزع منه إلا أن يكون قلبًا غاية في الصدق والتجرد. لكن الأصل هو في إيضاح زيف هذه العقائد والتصرفات المبنية عليها لمنتسبي السنة، وفكّ الإشكالات التي تطرأ عليهم، بسبب الضبابية والزيف الإعلاميّ التي تستخدمه هذه الطائفة، تمامًا كما تفعل الأنظمة العربية الحاكمة في التدليس على مغفلي مواطنيها. والفكر العواديّ الداعشيّ قد ينتشر بدرجات أخفّ، مما يكون غلوًا، في صفوف أهل السنة، فيصيبهم بعطن، كما يمكن أن ينتشر فيهم فيروس الإرجاء فيصيبهم بالوهن. فالفِرَق درجات، الحرورية أكثرها انحرافا وارتكاسًا الأزارقة قديما والعوّادية حديثا ثم الإباضية، والرافضة، أكثرا غلوا من خرج عن الملة بالكلية كالباطنية أو من تردد فيها كالاثني عشرية، منهم من ابتدع ومنهم من كفر، وأقلهم غلوا الزيدية. من هنا فنحن نركّز على تصفية صفوف أهل السنة من البدع بدرجاتها. فقد يأخذ بعض الشباب غلوًا، مما يرونه من عُلوٍّ ظاهرٍ للحرورية