فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 721

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. إيضاح هذه المسالة يكون في عدة نقاط،

1.أن الفتوى تقوم على أمرين، معرفة الحكم الشرعي بدليله من الكتاب والسنة أو طرق الاستدلال، ومعرفة تفاصيل الواقعة المحددة. والأولى لا يقدر عليها إلا عالم سواء في جهاد أو في غيره. فلو أنّ جاهلًا في أرض جهاد أراد الفتوى لأنه مجاهد، لم يقبل منه، بل يجب تأديبه. والثانية يعرفها من عايش واقعها وعرف تفاصيلها، فهو كناقل خبر أمين. ف'ن عرف عالم بتفاصيل واقعة نُقلت له عن طريق أمين، فيحق له الفتوى فيها، مجاهدا كان أو غير مجاهد. فالجهاد ليس من صفات الاجتهاد بإجماع. وهكذا ما يحدث على مرّ العصور مع كافة الإئمة والقضاة وغيرهم. يأتيهم الناس بتفاصيل وقائع فيحكمون فيها. وهو ما يسمونه تحقيق المناط.

2.أن هذه المقولة مصدرها أنّ الجهاد كان في وقت إطلاقها يجرى في أراضٍ بعيدة جدا، ولا يصل الخبر إلا بعد أيام وربما شهور، مما يُعرض مصداقيته للاحتمال. من هنا فإن العالم المقيم في أراضي الجهاد أما اليوم، فالخبر والتفاصيل يشارك فيها الجميع بمجرد وقوعها أيا كانت بالصوت والصورة. فلا محل لهذه المقولة إلا إن كانت الواقعة في مكان ليس فيه وسائل تقنية حديثة.

3.أنّ هذه المقولة ليست دينًا بل هي قاعدة تتعلق بما قلنا في البند السابق، فإن كان المفتى يعرف عن الأمور العسكرية أو السلاح وجب أخذ فتواه، وإلا استعان بمن يعرف في تحقيق المناط.

4.قد يقول قائل: استعمال الوصف"قاعد ومجاهد"قد يوحى بأن للصفتين بذاتهما دخل في موضوع المقولة وهو النهي عن الفتوى. قلنا هذه لو أنه أمر عباديّ، أما في هذه المسألة فسبب الوصف واضح فيما بيّنا في البند الثاني والثالث. والخلاصة فإن استعمال هذه القاعدة في غاية الندرة في هذه الأيام. ويتمسح بها جهلة يطلقون على أنفسهم مجاهدين ليستحلوا ما حرم الله، ويحرموا ما أحله.

د طارق عبد الحليم

إذا نظرنا إلى الساحة الشامية، وجدناها انقسمت إلى الأقسام الأربعة، كلها يلبس مسوح الإسلام:

-قسم اتبع الشيطان وعاند الرحمة كفاحًا، وهم من باتوا في حضن الغرب وتبنوا أيديولوجيته العلمانية قلبا وقالبًا،

-وقسم اتبع هواه ونفسه الأمارة بالسوء، وضل طريق الحق ومرق من الدين، وهم من اتبع الحرورية منهجا عقديًا والبعثية منهجا سياسيا، والقتل منهجًا عمليًا.

-وقسمُ ثالث هم من نراهم في كل معركة للإسلام، أرادوا إمساك العصا من النصف، فساوموا على الشكل الديموقراطي في لبوس إسلامي، يخلطون حقًا بباطل وولاء ببراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت