فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 721

الحمد لله والصلاة السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم

مرت فترات، في الشهور السابقات، خيّم فيها ظلام متكاثف على الساحة الشامية، لم يكن سببه غياب الشمس عن أفق الساحة، بل غيوم"تمدد"الخوارج، وقتلهم الكثيرمن رؤوس المجاهدين من ناحية، وقصف التحالف من ناحية أخرى، مع الضباب المستمر من بشاعة النظام في قتل المدنيين بالبراميل وغيرها. لكنّ حقيقةَ أن الشمس في الأفق لا تزال، لم تغبْ عن عقول وقلوب المؤمنين المجاهدين من أهل السنة، رغم الإحباط والقلق وغبش الرؤية.

وقد كان من أسباب انقشاع بعض تلك الغيوم عن أفق الساحة، هو قيام"جيش الفتح"الذي تكوّن من عدة فصائل منها جبهة النصرة وأحرار الشام وجند الأقصى وغيرهم. وعلى ما بين بعض فصائله من تفاوتٍ في النظر إلى الناحية العقدية أساسًا، ومن ثمّ الواقع، وتقدير طرق التعامل معه، فإنه يُعتبر إنجازًا، حقق أغراضًا جيدة على الساحة اليوم، ولعله نواة فقط لما يجب أن تكون عليه أمور الجهاد ضد النظام والحرورية.

ثم كذلك تحجيم عصابة ابن عواد، المجرم الحروري طريد العدالة الإسلامية، إلى حدٍ ما، بطرد رجال عصابته من عدة أماكن في مختلف بقاع المواجهة. رغم أنه لا يزال على درجة أعلى من كافة الفصائل لما ذكرنا سابقًا من توحد رؤيته العقائدية الحرورية، وجديته في تطبيقها دون تردد، وإن سفك دماء نصف المسلمين في تلك البقاع، إلا أن يبايعون بعد التوبة! وقد جاء هذا التحجيم نتيجة ما فعله النظام من بشاعات، أدت إلى أن طفح كيل عدد ممن تمسك بالورع البارد، وممن سار وراء فتاوى باطلة لا دليل عليها من إنهم ليسوا بخوارج، فحاربوهم وطردوهم من بعض المواقع. كذلك القصف التحالفي الصهيو-صليبي، وإن كان محدود الأثر جدًا من حيث إنه يتفادي القوة الضاربة للتنظيم الحروري على الأرض، ليبقيه حيا، يؤدى مهمته في اغتيال رؤوس الجهاد لحساب التحالف.

ثم انكشاف أمر العديد من الزاعقين المطبلين على الساحة، ممن يبغى إسلامًا أمريكيًا إخوانيًا غربيًا مستسلمًا، يبرره لنفسه بأن"السياسة هي فن التعامل مع الممكن"، وهي قولة حق أريد بها باطل، إذ يكمن الخلاف في تقدير"الممكن"، ومن تقف حدوده. فالممكن للمذهب الإرجائي هو كلّ ما يتفادى تصادمًا، ويلغى جهادًا ضد النظم، والممكن عند الصادقين يشمل ما يُقدّم فيه المسلمون أموالهم وأنفسهم لله، ويعلم"فإنهم يألمون كما تألمون". وقد كان انكشاف أمر هؤلاء وصلاتهم المشبوهة بالدول العميلة، وإن كانت معروفة من قبل، لكن تحت مجهر الاختبار.

والخطط الغربية للساحة الشامية، وتكتيكاتها واستراتيجيتها البعيدة، كلها واضحة لا ضبابية فيها، إلا لأعمى البصر والبصيرة. فهم، تكتيكيًا، ينصرون تنظيم الحرورية البعثية، بقدر يجعلهم رأس حرب ضد المسلمين السنة، ويتركهم مفزعة شكلية للروافض والنصيرية. فهذا التنظيم الحروري حربُه اليوم موجهة بالكامل إلى جبهة النصرة والأحرار أصلًا، وكافة الفصائل الأخرى، سنية، أو شبه إرجائية أو إرجائية سلولية، على حسب توجهات قادتها، ولا مكان فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت