السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أدعو الله سبحانه أن تصلكم هذا الرسالة وأنتم في خير حال يرضها الله سبحانه. وإنّا والله لنضع أمثالكم في حدقات الأعين وفلذات القلوب، بما قدمتهم في سبيل الله، تقبله الله منكم، إنه وليّ ذلك.
أمّا سبب رسالتي، فهو صدور ذلك البيان الموسوم"بيان عن التحالف الصليبيّ"، والذي أصابني بحزن شديد، لما جاء فيه من مدح وتكريم لجماعة الدولة، التي عرف القاصي والداني أفعالها وتوجهاتها، مما يجعل مدحها بابًا لشرعية أفعالها، وطريقا لاتباعها على ما هي عليه، والله المستعان. فإنّ بيانكم، والحق يقال، لم يبلغ حتى مبلغ بيان جماعة من الدعاة والمشايخ الذي خرج منذ أيام، تحت اسم مشابه لبيانكم هذا، فقد ذكروا، على أقل تقدير، عدم موافقتهم لمذهب الفصيل المعتدي، ولا تصرفاتهم وممارساتهم!
والأمر ليس أمر الخلاف على تسمية ذاك الفصيل، لكن على حقيقة تصرفاته وتوجهاته ووسائله وخططه. وفي يقيني، كباحث في الفرق، هم حرورية غلاة، كما بيّنت في كثير من مقالاتي حولهم. وقد شاركني في هذا الرأي مشايخ الفضل د هاني السباعي وأبو قتادة الفلسطيني وغيرهم، ممن لا يشق لهم غبار في هذا الباب. كما أصدرنا بيانا مشتركا مع فضيلة الشيخ د السباعيّ عن توصيفهم الشرعيّ [1] ، لم نسمع من أحد من المشايخ ردّا عليه! أما من رأي أنهم من الغلاة، وقصّر عن تسميتهم بما هم أهل له، سياسة أو اعتقادا أو لغير ذلك من الأسباب، كالشيخ المقدسي، فيما ظهر من حديثه دون ما بطن، فهذا لا يقوم عليه خلاف بيننا وبينه، إلا قليلًا، ولعل له أسبابه!
على كل حال، أظن أن ما جاء في هذا البيان خطأ كبير، سيعود على أهل السنة جميعا بضرر يتعدى النفع الذي جرّ تصوره من ورائه. ومما لا يخفى على مثلكم أن المفسدة والمصلحة إن تعارضتا، قُدم درأ المفسدة إن علت عليها في قياس النفع والضرر.
والاضرار من وراء مثل هذا التوجه في الحديث عديدة، منها إنه يزعزع الثقة في مصداقية مذهب أهل السنة، وفي صحة ما نقول للتفرقة بين الوسطية الشرعية والغلو. فإن البيان لم يشر ولو بكلمة لما عليه هؤلاء من غلو وبغي، بله حرورية، ولا ردّ على جرائمهم كأنها لم تحدث! بل كأن دم من قَتلوا ماء، ودمهم هم المعصوم دون غيرهم. وهذا فيه ما فيه من ظلم وتجن وقلب للحقائق ومناصرة للغلو والجريمة ما فيه.
وإننا نجد ريح غلو واضحة، وانحياز بيّن في اليد التي خطت هذا البيان، في جملة مثل"تحت دعوى أنهم حرورية، وهم ليسوا كذلك"، يشعر القارئ أنها وضعت هناك قصدا واعتسافًا، دفاعا ضد أهل السنة، لا ضد التحالف الصليبيّ! ولا ندرى عمن كتب هذا البيان، لكنه بلا شك خطر قائم بذاته في جسد الجماعة بالجزيرة.
ثم منها إنه يرسخ الثقة في قول من قال لا ضرر"كبير"وراء الانتساب لهذا التنظيم، بل هم"إخواننا"وليسوا حرورية. ولا يخفى على مثلكم أن التمحك بكلمة عليّ رضى الله عنه"إخواننا بغوا عليها"في هذا الموضع ساقط دلالة ومناطا، فإن مناط قول عليّ كان بعد أن قاتله وقتلهم، وسأل عن التذفيف على جرحاهم، لا إبّان قتلهم للمسلمين، وتمسكهم بالمذهب التكفيريّ! وهؤلاء
(1) بيان حقيقة"تنظيم الدولة"بقيادة إبراهيم بن عواد - توصيف التنظيم وحقيقة عقائده http://www.tariqabdelhaleem.net/new/Artical-72747