من أهم المفاصل الأصولية التي يجب أن يترصدها الفقيه أو الناظر في أمر الشريعة، هو الحد الذي يتوقف فيه المقصد عن أن يكون مقصدا للشارع، فيتحقق فيه ما يلزم من كونه مقصدا، ويبدأ في أن تندرج تفاصيله في عداد الوسيلة لذاك المقصد. وهي نقطة ما رأيتها قد أخذت بالجدية اللازمة في شؤون الفتوى من مباحث الأصول. وتجاوزها قد يسببٌ تجاوزات خطيرة تجعل الحرام حراما والحلال حراما، بل والاسلام كفرا والكفر إسلاما في بعض الأحيان. وكذلك تحديد ما هو مقصد لذاته، أو الأصلي أو لغيره، أي التابع. فهذا مما يحسن من المنظرين للحركة، أو للتطبيق عامة فهمه وتفصيله.
ومثال ذلك استقرار العدل وتجنب الظلم،، فهو ولا شك مقصد من المقاصد الأصلية العظمى، وطريقه الوحيد هو تطبيق أحكام الشريعة، التي هي مقصد للشارع، بل أصلها هو أصل الطاعة والعبادة والتوحيد. لكن هذا التطبيق يبدأ كوسيلة من حيث ينتهى إرساء القواعد الشرعية، ويدخل التطبيق مجال الاجتهاد الفقهي، وكذلك حين تبدأ المرحلة التي يسميها العلماء والقانونيون المرحلة الإجرائية. والتداخل بين الاجراءات وبين تطبيق الأحكام مسألة حساسة.
لا شك أن الأصل في ديننا التوحيد لا التوحد، إذ يقوم التوحد عليه لا على غيره. كما إنه من الخير أن تقوم هيئة علمية بالتصدى لنازلات الأحداث في الشام وغيرها. كما أن الأصل هو دفع الصائل بأي شكل وطريق. فعن تشكيل هذه الهيئة المذكورة، أدعو الله ان يتم لها صواب المنهج وصحة النظر والبعد عن الهوى وطرح الرغبة في التصدر فهو داء خفيّ لعين. وأنصح واحذر من أثق بهم في هذه الهيئة أن يكونوا على حذر مما يصدر بأسمائهم، فالليالي لا تزال حبلى بأحداث جسام، قرب مخاضها، وتقارب دفقها. وإطلاق الثقة العامة في جهة أو دولة ليس من حصافة الرأي وثقب النظر بحال.
والغرض التركي في دخول سوريا معروف إنه لحماية حدودها من الخطر الكرديّ. ولو استطاعت تركيا أن تقيم دولة سنية على أراضيها لفعلت، أفتعين عليها في غير أراضيها؟ لكننا في موجة اليأس المختلط بالأمل ننسى، أو نتناسي حقائق ثابتة، رغم تقديرنا لدور أردوغان ودور تركيا في تخفيف بعض العبئ عن أهل الشام. من الحقائق أنّ تركيا دولة في الناتو، لن تعمل ضد مصالحه يوما & أن تركيا دولة علمانية صراحة تفصل الدين عن الدولة & أن تركيا لم تضرب نظام الأسد حتى اليوم التزاما بالمخطط الأمريكي. فتركيا ستفعل ما فيه مصلحتها بالمقام الأول، كما فعلت السعودية فيما أسموه عاصفة الحزم ضد الروافض.
ومع أن من السياسة الشرعية استخدام الممكنات إن لم تتعارض مع المحذورات، فالتحذير واجب، إذ بين من وضعت أسماؤهم في الهيئة، وبعض الفصائل التي يتحدثون باسمها من خلّط وتجاوز وظهرت من علاقاته ما يريب ذو العقل