بعد التصريحات الأخيرة لأوباما، فقد اتضح ما على الأجندة الأمريكية من مخطط للشام (أحسن الحديث عنه عبد الباري عطوان في مقال له) . وملخص هذا المخطط، الذي أشرنا اليه مرارا قبل أن تصدر هذه التصريحات، هو دعم الحركة العلمانية فيما يسمونه حكومة الائتلاف العميلة الكافرة، عسكريًا ودبلوماسيًا، واستغلال أبناء الشام من المغرضين أو المغفلين للحرب نيابة عنهم، ضد الحركات الإسلامية سنية أولا، وحرورية مغفلين ثانيًا.
ولعل هذا ما حدا بالجبهة الإسلامية إلى إصدار هذا الميثاق، يميل بها إلى جانب"الوسطية المعتدلة"، من دولة القانون وحقوق الإنسان والأقليات والتراب السوري ورفض المجاهدين المهاجرين من خارج سوريا، والذي يرفع صفة العالمية عن الحركة الجهادية، وسائر هذه المفاهيم والمصطلحات، التي تتسق مع الأجندة الجديدة، والتي بات واضحا خطّها بعد كلمات أوباما الأخيرة. وهم بهذا يرجون"مخادعة"الصهيو-صليبية، تماما كما اعتقد إخوان مصر. ولا يعلم هؤلاء المساكين أن الصهيو-صليبية لا ترضي"بأي"توجه إسلاميّ"ولو من بعيد، حتى على مستوى برهامي العفن، الذي سيزج به في السجن متى ما أتم دوره وتم كفره."
ولكن أكثر الناس لا يعلمون!
د طارق عبد الحليم 29 مايو 2014 - 30 رجب 1435
(243) فائدة: وضع الجهاد في الشرقية .. ودحر الخوارج!
والله لا أستبعد الآن، بل الإحتمال الأقرب، هو أن صفقة قد عُقدت بين قادة الحرورية البغدادية، وبين النظام، أن يترك النظام مناطق محددة لسيطرتهم، بعد أن يطهروها من"المرتدين المسلمين"! وأن يتركهم في أماكن أخرى سيطروا عليها بالفعل، بعد ان سهّلوا للنظام السيطرة في مناطق أخرى بحصارهم لها، كما حدث في حمص. ولا يستبعدن أحدٌ ذلك بعدما رأينا القدرة الهائلة لدى لهؤلاء على الكذب والتدليس والبهتان والتقيّة بما لا يجاريهم فيه إلا أمثال البرهامي وعلى جمعة. بل لم نره من بشار نفسه. وقد شهد على هذا العبد لله، والفضلاء الشيخ الظواهري والشيخ السباعي والشيخ أبو قتادة، وأخيرًا الشيخ المقدسي الذي حرض صراحة على ترك صفوفهم لصالح النصرة.
وهذا التحليل قائمٌ على معطيات يشهد لها الواقع الفعليّ أكثر مما تشهد لها شهادة هذا أو ذاك. وشهادة الشهود في هذه الأمور التي هي من قبيل أحوال العامة ليست مطلوبة، إذ هي ليست من مسائل القضاء، بل هي مسائل يُحتج بها بأقرب التفسيرات بناءً على الشواهد والقرائن والأمارات، فلا يتنطعن أحدٌ بقول: كيف عرفت، أين دليلك؟
لكن ما يحيرني هو ما سبب عدم نفرة مجاهدي النصرة، من المناطق الأخرى لمعاونة الشرقية؟ على ماذا يدل هذا؟ أهو تغيير في استراتيجية؟ أم هو خورٌ وضعف في المواجهة؟ ما السبب في ذلك؟ ألا يعلم جنود النصرة وأمراؤها أن