الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد
انقسم الصرع اليوم على أرض الشام إلى جبهتين، جبهة النصيرية العلمانية الصيو-صليبية الكافرة، كفرًا أصليًا. وجبهة تحارب تحت"مظلة إسلامية"بشكلٍ عامٍ.
أما عن الجبهة الأولى، فأهدافها واضحة ووسائلها معروفة، وهي إبقاء الشام تحت الحكم الكفريّ - نصيري أو علمانيّ -والوصاية الغربية، بأي مسمى، سلولية أو أمريكية. فهم مجتمعون على هذا، وإن كان كيدهم بإذن الله ضعيفًا، فهم جبهة الشياطين الخُلّص، ولن يفلحوا إن شاء الله إذًا أبدا.
أما عن الجبهة الثانية، التي يتحرك أبناؤها تحت"مظلة إسلامية"، فقد انقسموا إلى ثلاث فرق، وكان أمر الله قدرً مقدورًا. فرقتان متطرفتان مبتدعتان، وفرقة وسط بين الإثنين، تحاول البقاء على السنة، في واقعٍ يحارب السنة من كلّ اتجاه، وبكل وسيلة، وعلى كلّ جبهة.
فرقة الإفراط والغلو والحرورية: أما الفرقة الحرورية، فقد انكشف أمرها، منذ أن سقط القناع عن تنظيم #المتورمة، منذ خطاب متحدثهم المجهول اسما ورسما وعلما، وبانت عقيدتهم التي ترمي بالكفر بأي شبهة كانت، دون علم عند أيّ ممن يسمونهم"شرعيون"، وهم ليسوا والله لا من الشرع ولا من الخلق ولا من الضمير في شئ، مجاهيل ينصرون مجاهيل. ثم تقتل هذه الفئة الضالة ضلال الكلاب، على هذه الشبه بكل إجرام وفسق وانعدام ضمير. يستهدفون قيادات المجاهدين بالأساس، كما تفعل القرامطة الملاعين. وقد لعبوا بأدمغة جنودهم وأنصارهم بإطلاقات وتعميمات وإعلام حماسيّ هتلريّ، حتى لم يعد هناك مجال لعودة أحدهم إلى الجادة الوسط. فلم يعد أمام أهل السنة إلى قتالهم وقتلهم قتل إلإبادة عن آخرهم، كما قال صلى الله عليه وسلم، أن قاتلوهم قتل عاد. وقد كتبنا فيهم وفي منهاجهم الحروري القرمطيّ مقالات كثيرة يجدها من أراد على موقعنا.
فرقة التفريط والإرجاء: أما هذه الفرقة، فقد عرفناها منذ أول يوم في تأسيسها تحت اسمٍ موهم ضرار،"الجبهة الإسلامية". وقد دوّنا فيهم مقالات، تناولت علّوشهم، وعمالته للسلولية، وللأمريكيين بلا حياء. وقد قلنا، وثبتنا على موقفنا، أن هذه جبهة ضرار، وأنها جبهة مخلطة فيها المنحرف، وفيها المخلص المخدوع، كتبنا يومها"السيناريو الذي يعمل عليه الغرب، بمساعدة آل سلول، وبتعاون كثيرٍ من الضالين والمضللين في ساحة الجهاد بالشام، هو إنشاء تلك الدولة السلولية السرورية في الشام. لا شك في هذا. وحينئذ يحصل الكلّ على ما يريد. وسيكون الخاسر في هذه المعادلة طرفين، أهل السنة المخلصون المجاهدون، بسقوط مشروعهم لإنشاء دولة سنية على النهج المحمديّ لا السلوليّ السروريّ، ثم المجوس، الذين سيقنعوا بالدعم الأمريكي والاكتفاء بالعراق ولبنان في هذه المرحلة، ليكون هناك توازن في القوي بين المجوس والسلوليين في هذه المنطقة." [1] .
وقد رأينا كيف أن كاتبوا الميثاق الأخير قد احتموا وراء عبارات موهمة مضطربة متداخلة، وهو طريق الإخوان والسرورية ونَفَسِهم الخبيث، أنْ يرصّوا كلمات قد تقع في دائرة الشرع لغة، لكنها تقع خارج دائرة الشرع عرفًا، ككلمة الحرية والقانون وحقوق الإنسان وما شابهها.
(1) "المخطط المرتقب في صراع الشام"http://www.tariqabdelhaleem.net/new/Artical-72523