فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 721

المعنون"رسالة إلى المنتسب لتنظيم الدولة"

البحث مفيد وتأصيلي ممتاز في مادته وعرضه. ولا نكاد نختلف مع صاحبه في أمرٍ، إلا واحدًا سنبينه إن شاء الله، أما تفصيلاته فقد تناثرت فيما كتبنا فيهم من عشرات المقالات قبلًا. ودحضه لكون تنظيم العوادية خلافة، صحيح لا شك فيه، ووصفه لهم بأنهم أتوا بما لم تأت به الأوائل من الخوارج، وكذبهم وتلونهم صدق شائع معروف للجميع.

وقد اختار الباحث ألا ينسب التنظيم إلى الحرورية بناء على أنهم أشد نكيرًا وغلوّا من الحرورية، وأنهم"دولة"ملك وسلطان، توظف الغلو بحسب أغراض الرياسة، وتستعمل خصال الملك الجبري، وتحكّم بعض الشريعة تحكيم الملوك وسلاطين الجبر". وقد أحسن في بيان أنه لا يجوز أن ننزّل أحداث التاريخ ومفارقات الفرق الفرعية على توصيف الفرقة، لكنه لم يطبّق هذا على العوادية ذاتها التي هي أصل النقاش، فتراه قفز من هذه النقطة الفاصلة إلى أنه يرى إنهم"دولة ملك وسلطان .."إلى آخر ما قال. فنقول وبالله التوفيق، إنّ كلّ ما أتى به الباحث يعضّد أنهم حرورية غلاة في حروريتهم، كما قال بنفسه عن غلوهم. فإنه لم يأت بما ينفى الوصف، بل ما يزيد في تأكيده، والمعروف أنه إن تحقق الحد الأدنى تحقق الوصف، والفِرَق، كما هو معلوم عند علمائها، تُنسب بناء على إجتماعها على أصلٍ كليّ واحد، وإن تعددت فروعها. وهذا الأصل الكليّ هو ما بيّناه من قبل عدة مرات (التكفير بما ليس بمكفر) ، وما ذكره الباحث من تكفير المسلمين ديانة وقتلهم. هذا يكفي للتوصيف. ولا مانع من أن تكون"دولة ملك وسلطان"وتنتسب شرعًا إلى الحرورية، وإن غلوا فيها. فالباحث، في حقيقة الأمر، أشد عليهم منّا، إذ عدل عن تسميتهم بالخوارج تنزيها للخوارج عن أن يتصلوا بهؤلاء بسبب. وهذا أمرٌ دقيق، على طرف نقيض ممن ذهب إلى أنهم ليسوا بخوارج، لأن فيهم مغرر بهم أو جاهل، كالشيخ المقدسي، ولا نعرف غيره ممن قال بذلك. لكن الباحث هنا لم يأت حقيقة بدليل للعدول عن التوصيف، فهم ينتسبون إلى فرقة من الفرق ولا محالة، ولا نظنهم أهل سنة! فهذا خطأ فادح لو صح أنه يذهب اليه، ولا أظنه. فهم إذن من أسوأ، أو أسوأ فرعٍ في فرقة الحرورية قاطبة. ولا يصح أن يخدعنا تلوّنهم في حديثهم وإصرارهم على الكذب والمراوغة من أن نراهم على ما هم عليه حقًا."

د طارق عبد الحليم - 9 رمضان 1436

(68) مجموعة تغريدات

أية طائفة من أهل البدعة والكفر، خلا الرافضة والنصيرية، أهون على المسلمين من طائفة العوادية الحرورية البعثية. هؤلاء مجرمون .. مجرمون .. مجرمون ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت