فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 721

كانوا يمدحون من فتح بلاد الكفار بالفعل وسارت جيوشه من بغداد إلى منتصف أوروبا. ثم، لا نسمع في بلاد الغرب هذه الأوصاف لكائن من كان. لم نسمعها عن تشرشل الذي قاد أوروبا للنصر على هتلر. وإنما سمعناها عن هتلر، الديكتاتور المجنون. من هنا فإن مثل هذا الجمع اليوم لن يجرى على يديه نصر حقيقيّ واقعيّ، إنما هي مسرحيات محددة الهدف والوسيلة، مرسومة المعالم والحدود. والله إن الخليفة الحقيقيّ لن يأتي إلا من حاضنة مسلمة واعية، تعرف حجمها وحجم قيادتها، ودورها ودور قيادتها، وكرامتها وكرامة قيادتها، وكلاهما مفقود في أيامنا هذه. فكيفما تكونوا يُولّ عليكم.

د طارق عبد الحليم

11 يوليو 2014 - 13 رمضان 1435

(197)فائدة: ماذا تغيّر على الأرض .. بإعلان خلافة الغدر؟

فلتكن عبرة لأهل السنة، كما أنها ابتلاء لهم. خلافة الغدر. تأملوا. ماذا تغير على أرض الواقع بعد أن أشبع البغدادي شهوته، وأعلن العدناني أن أميره أصبح"خليفة المسلمين"؟ هل فتحوا بهذا الإعلان أرضا أكثر؟ هل تغيرت موازين القوة بعدها عما كانت قبلها؟ أكانت قوات الرافضة في الموصل ستصمد لو كان لا يزال أميره"زعيم تنظيم"أو أمير دولة"، أو أيّ من هذه الألقاب؟ أمنع أحد هؤلاء أن يقيموا حدود الله في الأرض التي هجرها الرافضة إلا إذا كان لقبه"خليفة"؟ أمنع أحد مقاتليه أن يتقدموا لبغداد، التي نعرف ويعرفون أنهم لن يدخلوها يوما، وهم يعلمون ذلك، إلا إن كان"خليفة"؟ فيم كان إذن هذا الإعلان؟ أله سبب حقيقيّ يحدث نتيجته أي تغيير على الأرض؟ لا والله، بل حدث العكس، زاد المسلمين تفرقًا، إذ تضاعف غرورهما وظلمهما وبغيهما وظهرت كلمات الحقد والإجرام في بيان إعلان خلافة الغدر من عدناني الخليفة. لا والله بل ما هو إلا إشباع شهوة نرجسية، زينها له العدناني. كما أنها حركة استباقية ليقول بعدها"إن من يعلو على مقامي أو يدّعيه فهو الخليفة الآخر، وحكمه القتل!"كأنها لعبة كراسي موسيقية، من يسبق إلى الجلوس على العرش ليتفرد به دون الآخرين!! ولا أقول هذا والله الذي لا إله إلا هو رغبة في سبٍّ أو قدحٍ أو انتقاص. لا والله، يمينًا يحاسبني عليه الله يوم القيامة. لكن أقوله ليعرف القوم أنّ هناك وراء هذه الادعاءات والصور والعباءات السوداء، نفوس بشرية لها أغراضها، وقد تكشف باطنها بما أعلن ظاهرها من رغبة في قتل المجاهدين وتشريد أهاليهم، إن خالفوهم."

د طارق عبد الحليم

10 يوليو 2014 - 12 رمضان 1435

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت