الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد
منهاج النبوة .. هكذا نقولها وكأننا نتحدث عن برنامج حزبي سياسي ناجح، أو خطة عسكرية مبهرة، يتمكن بها من تبنّوها أن يصلوا إلى سيطرة على أرضٍ وحكمها. لكنها والله أكبر من ذلك، بل أعظم من مناهج الأرض وخُططه وبرامجه مُجتمعة. فهل منهاج البغدادي وجماعته هو منهاج النبوة؟ لا والله الذي لا إله إلا هو، ما هو بمنهاج النبوة، ولا هو وعد الله الذي لن يخلفه. وهاكم الأسباب.
منهاج النبوة هو منهاج الرحمة والحكمة والعدل والقسط والنصفة والأدب والصدق والمروءة، والخلق الحسن، والشجاعة والصبر والقوة، ثم تحكيم شرع الله، على يد من اتصف بهذه الصفات، سمّه أميرًا أو خليفة أو رئيسًا أو مشيرًا.
قال تعالى"بالمومنين رؤوف رحيم"، وقال تعالى"وعلمه الكتاب والحكمة"، وقال تعالى"أقيموا الوزن بالقسط"، وقال تعالى"اعدلوا هو أقرب للتقوى"، وقال تعالى"كونوا مع الصادقين"، وقال تعالى"اصبروا وصابروا ورابطوا"، وقال تعالى، جمعًا لهذه الصفات"وإنك لعلى خلق عظيم"، فهي كلها خلق، لا يغنى بعضها عن بعض.
هذه هي ملامح منهاج النبوة. هذه صفات يتحلى بها من أراد أن ينتسب لمنهاج النبوة، لا قولًا وتعليقا، بل فعلًا وتحقيقًا. وهي أظهر ما تكون عند من أراد أن يقود أمة محمد صلى الله عليه وسلم، أو من أراد أن يتقلد منصب خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فماذا نرى اليوم فيمن ادعى خلافة، وكم من ادعاها على مرّ التاريخ زورًا وبهتانًا؟
أين الرحمة في حزّ رؤوس مجاهدين، بدعوى أفعال ردة، ليس فقط لم تثبت عليهم ولا بشبهة، بل ممن اقترفوا مثلها، نفاقًا، مثل أخذ بيعات البعثيين. فمن أخذوا هم بيعته، تائب مهتد، ومن أخذ بيعتهم أبو سعد الحضرمي كاذب منافق؟ يقول متحدثم الكاذب المبهت أنّ الرصاص سيفلق رأس مخالفيهم، وهو يقصد المجاهدين لا النصيرية! ألا ساء ما يحكمون.
أين الحكمة، في التفرقة بين عصبة الجهاد الواحدة، وحرف فوهة السلاح إلى صدور مسلمين، حتى لو اعتبرهم عصاة، بدلًا من النصيرية والرافضة؟ ألا ساء ما يحكمون.
أين القسط والنصفة، في إنكار بيعتهم للشيخ الفاضل مولاهم د أيمن الظواهري، والخروج عليه، بعد أن أنكروا على الشيخ الجولاني فض بيعتهم؟ ألا ساء ما يحكمون.
أين العدل في السعي وراء خطف ثمار جهد النصرة وبقية الكتائب المجاهدة، باسم دولة مزعومة، للسيطرة وحيازة الأموال والأرض. ألا ساء ما يحكمون.
أين المروءة في حصار مدن وقرى، لا يعيش فيها إلا مسلمين، من أجل"تحريرها"من مجاهدين مخالفين لهم. ألا ساء ما يحكمون.