وهي كذلك مسألة تطبيقية شرعية تواى كبرها شاب مصري أخرق غرٌ أراد الزواج بامرأة"جهادية"، فكان أن أخرج صفحات خلط فيها خلطًا شاذًا، وأجيب عنه وقتها، رغم عدم استحقاقه لإجابة. لكنّ المسألة خرجت عن كونها شخصية، وغذا بها"تتمدد"لتصبح فتوى عامة، من عاميّ، يستحل بها شباب أن تترك نساء بيوت أهلهن دون إذن وليهن، بناء على"وجوب النفير"إلى"دار الإسلام"و"كفر المتخلف القاعد"عن"بيعة الخليفة الكرار". ثمّ أصبح التنبيه في هذا الأمر، وتحذير الغافلات أن يقعن في مصائد الشيطان، وتوصيف مآلهن إن فعلن، قذف للعفيفات المحصنات المهاجرات! وقد كتبنا مقالًا في هذا الأمر، لكننا سنعيد تقييمه في هذه السلسلة إتماما للفائدة إن شاء الله.
القول في المسألة:
فكما ذكرنا، الأصل أن النساء المسلمات لا يصح أن يخرجن من بيوتهن، ولا يُخرجن حتى في حالة العدة أو الطلاق الرجعي. وهذا حكم الله لا نزاع فيه. وأما ما أسموه النفير فهو على الرجال من الأمة، القادرين على القتال دون غيرهم. وإن كانت المرأة يستحب لها عدم صلاة الجمعة ولا الجماعة، وهذا المسجد في حيّها، فبقياس الأولى لا يصح أن تخرج بمفردها، هربًا من أولياء أمرها إلى أرض لم تطأها من قبل، ولا تعرف عنها إلا معرفات تويترية وكلمات مثالية تذهب بلب المرأة ناقصة العقل والدين. ولا بيعة تصح منها.
والحق أنّ هذا الرأي الشاذ الذي لفقه صبيّ غرٌ حروري خارج عن طاعة أبيه ابتداءً، ليس له سند إلا على أساس أنّ المرأة لم يعد لها أولياء أمر، ولا أهل يرعونها، بل كفر أهلها، بل أمروها بمخالفة دين الله وارتكاب المحرمات.
إذن فإن"النفير ليس بواجب ولا مندوب ولا مباح لها"، ثم إنه ليس هناك دار إسلام انعقد عليها قول علماء الأمة، بل هي دار حرب واضحة المعالم، الحرب في كل طرف منها، لا أمان لأحد فيها، حتى رأسها مختفٍ متسردب. وبيعة"الكرار"كما بيّنا بيعة بدعة لا تصح من الرجال فكيف بالنساء. فهذا الأمر يجب أن يكون معلومًا منتشرًا حتى لا تغتر الصغيرات من المسلمات بهذا الهراء الحرام، بل هو أشبه بحرمته ممن دعا امرأة لشرب الخمر أو ارتكاب الزنا.
والعفيفات من البنات أو النساء، ثيباتٍ وأبكارًا يجب أن لا يعبثن بثوابت الشريعة تحت ادعاءات باطلة، بل يجب أن يحفظن شرفهن. إلا إن هاجر أولياء أمرها واصطحبوها معهم، فهؤلاء عفيفات مهاجرات بشرط أن يكن هاجرن لأهل السنة، لا لأهل البدعة، فحينئذ تكون الخسارة خسارتين. وقد أدركت كثيرات هذا الخطأ المردى ولات حين مناص.
ويجب الاحتراز ممن يخرجن من بيوتهن وحدهن رغبة عن زوج أو رغبة في زوج، فقد أستحلفهن رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك احترازًا. جاء في جمع الفوائد: رقم 95: سُئل ابن عباس: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمتحن النساء؟ قال: إذا أتته المرأة لتُسلم أحلفها بالله ما خرجت لبُغض زوجها، وبالله ما خرجت لاكتساب دينار، وبالله ما خرجت من أرض إلى أرض وبالله ما خرجي إلا حبا لله ورسوله". وهذا كان في بيعة الإسلام، فما بالك في بيعة ابن عواد؟"