فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 721

سقوط الشرقية سيكون قاصمة لتنظيمهم كله؟ بل سيكون بمثابة تسليم مفتاح جزء من الشام للحرورية البغدادية، مقابل التغاضي عن جزء منها لبشار وعصابته؟ ألا يرون كيف فشل هؤلاء في العراق، وما زالت دولة المالكي قائمة قوية، وهم يتنقلون فرادى وجماعات من منطقة إلى أخرى هناك؟ وغالبا فإن وضع العراق لا يسمح باتفاقيات، كما يبدو.

د طارق عبد الحليم 28 مايو 2014 - 29 رجب 1435

(244)فائدة: زرارى السلفية الجامية .. يرون أن قتال الحرورية فتنة!

البيئة التي ينشأ فيها طالب العلم لها أكبر الأثر على توجهاته واختياراته، يظهر أثرها حين يتوهم حديث السنّ أنه أصبح من العلم بمكان يؤهله من أن يقول في أحوال المسلمين. ولعل أدلّ مثال على ذلك هو ما نراه من"سلفيين"، يتحدثون بمنهج يحسب الجاهل أنهم علماء من التنطع. فإذا تعرضوا للواقع، سقطوا في الجهل وأفتوا بلا علم وتسببوا في التشتت وإضعاف الصف ضد أهل البدعة"الصائلين"أو"الكفار المرتدين". ومن أمثلة هؤلاء أدعياء السلفية المصرية، الذين خدعوا الناس سنوات طوال بالحديث عن التوحيد، والكفر بالديموقراطية والبرلمانات. ثم إذا هم وقعوا في أحضان أسوأ من الديموقراطية والبرلمانات، أحضان الحكم العسكري والدكتاتورية العلمانية الملحدة القحّة، فوقفوا في صف"الكفار المرتدين".

هكذا رأينا غالب من انتمى لعلم الحديث الشريف، الذي ظلمه هؤلاء الأدعياء بانتمائهم اليه، من زرارى سلفية مصر والكويت، فمنهم من وقع في الكفر الصراح رأسًا، ومنهم من قال، وهذه عجيبة أخرى، أن قتال الحورية فتنة! فوقفوا في صف الحرورية، وما أحب هؤلاء"للبغدادية المبتدعين"! سبحان الله. صائلون، يكفرون المسلمين الموحدين المجاهدين الكافرين بالطاغوت، يقاتلونهم ويقتلونهم ويغتالون رؤوسهم، ثم يقول هؤلاء العلوج هي"فتنة"، ألا في الفتنة سقطوا والله. هؤلاء لا يعرفون للفتنة تعريفا ولا حدًا، ولا يعلمون عن الفرق وأصولها، ولا يفهمون واقعًا من وهم. وقد تحدثنا في عشرات المقالات عن هذا الأمر، إذ لا تسعه تويته، لكن هؤلاء المدعين لا يقرؤون، بل تسمع حديث أسنان منهم يتحدث كأنه بن حنبل عصره!

القول بأن قتال الحرورية فتنة، وقائله فتّانٌ، يرخّص دماء المسلمين، إذ معروف ماذا ستفعل الحرورية إن أمسكت النصرة عن الوقوف في وجهها. فدمٌ يُبذل اليوم، خير من أنهارٍ تسيل منه غدًا، وكأن عليًا لم يكن بذكائهم الذين يحملون أسفارًا. ومثل هؤلاء، انتظر منهم ما وقع من إخوانهم البرهامية والبكّارية، فالمسألة مسألة وقت، والمنهج النظريّ ينكشف عند أول واقع عمليّ، فلا تأمنوا لمثل هؤلاء، وإن أظهروا مساندة المجاهدين، فمثل هذا القول هو هدم لقضية المجاهدين من أساسها، وهم أولًا وأخيرًا"حبرٌ على ورق"!

د طارق عبد الحليم 28 مايو 2014 - 29 رجب 1435

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت