فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 721

الإنصاف فيما يجرى على أرض الشام من اختلاف [1]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد،

"وَاعْتَصِمُوا? بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعً?ا وَلَا تَفَرَّقُوا? وَاذْكُرُوا? نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءً? فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَ نً?ا وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَ الِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ"آل عمران 103.

أتوجه إلى إخواننا في"الدولة الإسلامية"بالتقدير والمحبة في الله، وبالفضل والعرفان لما يقومون به من نصرة دين الله ومحاولة إقامة شرعه.

وابتداءً فإنه لا شك أنّ مشروعَكم هو حلم أمة، تريد أن تنهض وأن يكون لها كيان مستقل بين أمم الدنيا. لكنّ الغايات لا تبرر الوسائل. والمقاصد لا تدرك بانتهاج ضدها. هذا ليس من طبائع الأشياء.

وقد نعينا على السرورية والإخوانية وسدنة السلولية ممن يطلقون عليهم علماء، كناصر العمر وسلمان العودة والطريفي ومن شابههم ومالأهم، ونقدنا من شوّه عملكم وحرض ضدكم مثل المحيسني والقنيبي، ومن تطاول على جهادكم مثل العطوي والمطيري. وكتبنا فيهم مقالات تكشف طبيعة نفسيتهم وحركتهم وعدائهم للجهاد ابتداءً، فهم طرف التفريط في معادلة الحلّ الإسلامي.

لكنْ، أحبائي، هناك لا تزال حكمة مبنية على علم شرعيّ واقعيّ يجب أن تسيطر على من أراد الوسط السنيّ في ساحة الجهاد، وتمنع من الانزلاق من طرف التفريط إلى طرف الإفراط.

وهذا المقال [2] ، هو رد على رسالة موجهة للشيخ الفاضل الدكتور هاني السباعي ولي، وصلتنا منكم. وقد أرسلناها أولا اليكم، في التاريخ المدون أسفل الصفحة، بغية النصح سرًا كما طلبتم، لكن مرت أيام دون أن نسمع منكم ردًا عليها.

وإنه بعد قراءة الرسالة التي أرسلتموها لنا، فقد رأينا أن نبين بعض الأمور، كما نراها، إحقاقا للحق الذي نراه، ونصحًا للحركة من محب مشفق. وقد قيل"رحم الله امرءا أهدى إليّ عيوبي". ونؤكد على أن الخلاف بين الإخوة في العقيدة لا يفسد للود قضية، وهو مع الأسف ما لا نراه من غالب مناصري الدولة، فحتى مجرد التساؤل يفسد كل القضايا ويسقط كل الخصوم.

وحتى لا يزايد علينا أحد، أود أن أشير إلى أن مثل مضمون هذه الرسالة قد وصل إلى جبهة النصرة، عتابًا ونصحا بشأن تجاوزات عدد من أنصارهم في الخصومة، وعلى ظواهر تكفيرٍ وتحريض وسفاهة بدرت من بعض شرعييهم، على السواء، بل وعلى ما نُسب للشيخ الجولاني من خروج عن بيعته بلا مبرر واضح مقنع.

(1) وهذا المقال هو آخر ما كتبت، تواصلا مع تنظيم الدولة.

(2) أرسل هذا الخطاب إلى قادة الدولة من خلال أحد قضاتهم منذ 2 جمادي ثاني 1435. أي منذ ثمانية أيام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت