فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 721

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وبعد

سرت أنباء تفيد بأن داعشًا تدسّ مقاتلين بين اللاجئين، ليتوغلوا في بلاد أوروبا، ومن ثم يقوموا بعمليات تفجير وتفخيخ وما إلى ذلك.

ولعل البعض يرى أن هذا من الحكمة، ومن الشجاعة، ومن إرهاب العدو، لكني أرى الأمر بمنظار آخر، أعتبر فيه الصورة الأكبر، وما عليه حال المسلمين اليوم، وما يمكن أن يصل بهم إلى تغييره، حقيقة لا خيالًا.

كنت، ولا زلت، وسأظل أرى أنّ السبب الرئيس لما تعانيه أمتنا ليس قادما علينا من الغرب، بل هو ممن هم من جلدتنا ويتحدثون بألسنتنا. السبب الرئيس هو مجموعة من الخونة المرتدين الذين كفروا بدين الإسلام كما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم واستبدلوا به دينًا لا يمت لإسلامنا بصلة، دين يبيح كلّ ما حرّم الله، ويحرّم كلّ ما أحل الله، في كلّ مجال. وجعلوا أساسه العلمانية الصريحة أو المتخفية، سيان.

هذه الطائفة الغادرة المرتدة، هي من ظل يحكم بلاد المسلمين منذ سقوط الخلافة، ,اسلافهم إبان حكم محمد على في مصر، في وقت احتضار الخلافة العثمانية يوطئ لهؤلاء ما آلوا اليه من كراسي الحكم وعروشه.

وكان من نتيجة ذلك أن فتحت تلك الطائفة أبواب البلاد الإسلامية للغرب، فتعرض المسلمون فيها للمفاهيم العلمانية الغربية ديانة وخلقًا. وظلّ ذلك العمل الهدام، من الخارج، بمعاول الداخل، حتى آل الأمر إلى ما نرى، مما لا يخفى على أحد.

لكن المفاتيح لبلادنا قد استحوذت عليها تلك الطائفة، ففتحت أبوابها للغرب، ووقفت تراقب ما يفعل، وتعينه وتعضده، ديوثون لا يغارون على بلادهم!

فإذا عدنا في الزمن إلى الوراء، عدة قرون، وجدنا أنّ الخلافة الإسلامية قد قامت قوية عزيزة قادرة، متمكّنة من ديارها وقرارها، لها جيوشها التي تسيّرها للفتوحات شرقًا وغربًا. هكذا كان الجهاد، وهكذا كان الفتح، جهاد الطلب. والغرض منه ليس قتل أهل تلك البلاد، بل إزاحة الموانع القائمة بنظمها الطاغوتية وحكامها، ليرى الناس نور الإسلام دون مشوشات، ثم يكون"لا إكراه في الدين".

لكننا اليوم، لا يمكن لعاقل أن يتحدث عن جهاد طلب، بل اليوم نحن نحيا، بالكاد، عند من لا يزالون يؤمنون بالجهاد ابتداءً، في جهاد دفع، أي دفع الصائل، وإزالة العدوان.

والمنطق يقول أنّ من يدفع الصائل يجب أن يكون في داره، يدفعه عنها، لا أن يكون خارجها ابتداءً، فهو معنى"الدفع".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت