فهرس الكتاب

الصفحة 680 من 721

على تابع له في موقف حرجٍ فتركه نقضًا للبيعة، فهذا أعظم جُرما، لكن لا يكفر به، ولا يُقتل، بل يُعَذّر إن قُدر عليه، ليكون عبرة لغيره في مثل هذه المواقف القتالية.

-مسألة التعاون مع القوى الخارجية العربية أو الغربية:

من أهم المسائل التي اجتاحت الساحة الشامية هي: هل يصح التعاون مع القوى الخارجية سواء غربية أو عربية علمانية في سبيل تحقيق الإطاحة ببشار؟

وقد قامت الدنيا ولم تقعد بسبب تعدد الاجابة على هذا التساءل. فبدأ لون من التكفير بالموالاة، وبدأ لون من التصحيح والموافقة للمصلحة. وقاتل صاحب هذا الرأي صاحب ذاك، منهم قتال بغي ومنهم قتال ردة وكفر.

والحق أنّ الإجابة على أي سؤال شرعيّ يعتمد على الواقع الذي يأتي منه، وعلى الواقع الذي سيطبق عليه. وقد رددنا على هذا الأمر في عدة مقالات من قبل.

والإجابة العامة المجملة بطبيعة الحال هي الحُرمة. لكن ليس من عاقل يعتمد على إجابة عامة مجملة إلا رويبضة تافه لا علم له. فإن التخصيص هنا هو الأصل لا العموم. فيعتمد الأمر على معنى التعاون أولًا، وشروطه، ومجالاته، ففي هذا تحقيق للمناط العام. ثم إذا تحدد هذا بتفاصيله، وجب النظر في كلّ حالة على حدة، لتحقيق مناطها الخاص. وهذا الأخير يستلزم معلومات دقيقة عن تطبيق المتهم بمثل هذه التهمة لما هو خارج عن الحدود المرسومة في المناط العام، فإن كان، فيجب أن يتحدد هل ذلك لاستثناء محدد يختص به [1] ، أم لانحراف في عقيدته، بجهل أم بتأويلٍ أم ببدعة، ولكلٍ حكم.

ولست بصدد تحديد حكم كل مناط، عام أو خاص، لكنى أريد أن أثبت هنا أن الأمر قد أُطلقت فيه يد من قصرت يده، وعقل من اضمحل عقله، فكان أن تباينت الآراء، وأخذت منحى التكفير تارة، فكانت الحرورية ثَمّ هناك، فقتلت وذبحت، وكان التحليل والاسترسال فيه، فكانت العلمانية المرقعة بأسماء إسلامية في الكفة الأخرى تبيح وتغترف.

القول في المسألة:

التعاون بين المسلمين والكفار أمرٌ ليس بمحرم ابتداءً، بل يطرأ على حكمه الأصلي بالإباحة ما يجعله حرامًا أو كفرًا والدليل على ذلك ما كان من تجارة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الكفار طوال عهده بالمدينة سواء بالقوافل أو مع المقيمين منهم في المدينة. وذلك يجرى على أصل أن"الأصل في المعاملات الحلً إلا ما ثبت تحريمه بدليل خارج".

والمواضع التي يجب أن تراعي فيها المعاملة مع الأجنبيّ هي في أبواب عدة، منها التعليم مثلًا، فلا يحل أن يتبع المسلمون مناهج الكفار من حيث إنها تقوم أساسًا على مبادئ مخالفة لشرع الله، إلا في مجالات التكنولوجيا والعلم

(1) راجع بحثنا المفصل"الاستثناءات من القواعد الكلية في الشريعة الإسلامية"http://www.alukah.net/sharia/0/85060/

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت