فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 721

(175)فائدة: يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان!

من صفات الخوارج التي ثبتت بالحديث أنهم"يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان". هذا لا شك فيه، لكن تأتي الشبهة، كيف تكون طائفة تحارب الرافضة والنصيرية، حرورية، وهي تقتل أهل الأوثان كذلك؟ والرد من جهتين، أولهما، جهة عامة، وهي أن الحديث لا يقول أنها تقتل كلّ أهل الإسلام وتدع كلّ أهل الأوثان، في كلّ حين. هذا ليس من مفهوم الحديث ولا نص الخطاب. ومن جهة التفصيل، ثبوت قتلهم لأهل الإسلام ممن خالفهم، تكفيرًا واستحلالًا للدم، فبهذا يثبت الحدّ الأول، ثم، تركهم لأهل الأوثان، في كثير من الأحيان، وتقديم قتل المسلمين عليهم، كما ثبت عن"شرعييهم"أن قتال المرتدين أولى من قتال النصيرية، ومثال ذلك في التاريخ"إن أبا يزيد لما أيقن بالظهور، غلبت عليه نفسه الخارجية، وقال لامرائه: إذا لقيتم العبيدية، فانهزموا عن القيروانيين، حتى ينال منهم عدوهم، ففعلوا ذلك، فاستشهد خلق. وذلك سنة نيف وثلاثين وثلاث مئة"، وهو أبو يزيد مخلد بن كنداد الخارجي. وقد عرف التاريخ قتال بعض دول الخوارج في المغرب لأهل الكفر. فالأصل الذي يجمعون عليه أنهم يقدّمون قتال أهل السنة على الرافضة والمشركين، كما تفعل جماعة العوّادية. ولهذا كشفهم كلّ علماء الأمة المعتبرين وكبار مجاهديها.

د طارق عبد الحليم 29 يوليو 2014 - 2 شوال 1435

(176) فائدة: هل تصح مقولة أن لا مخرج للمسلمين من الأزمة إلا بتوحيد الكلمة!

لا شك أن هذا التشتت المقيت الذي نراه بين المسلمين، هو السبب الأول في تمكين العدو منهم، مما يوحى بأن العلاج هو ما يعكس الداء، أي الاتحاد بدلا من التشتت والفرقة. لكن، هل هذا القول صحيح على إطلاقه؟ لا، ليس بصحيح، بل من يقول بهذا على إطلاقه ساذج عَميّ لا يعرف عن خريطة الواقع شيئًا. لا يوجد كيان اسمه"المسلمون"نتحدث عنه بصفة الجماعة أصلًا. فالمسلمون، بتعريفهم الذي عرفهم الله به، سواء على مستوى الحكومات أو الشعوب أو"المقاومة والثوار"، بل والمجاهدين أنفسهم، متغايرة أحوالهم بين طرفي الكفر والإسلام.، الحكومات، بلا استثناء منها، قد ارتد أهلها ردة صريحة صحيحة متكاملة الشروط والأركان. أمّا عن الشعوب،"فالمسلمون"منهم ليسوا إلا شراذم متناثرة في أنحاء أرض الإسلام، يعيشون حياة الخوف والرعب، والقتل والاعتقال، من مواطنيهم ممن اتبعوا فراعنة العرب والخليج، وساروا على دينهم وانتهجوا نهجهم واعتنقوا ملتهم، كما في شعب السيسي وأكثر شعوب الخليج. والمقاومة أو الثوار، تجدهم من أهل العلمانية والتبعية الغربية المرتدة. والمجاهدين، منهم من تجده وقع في شَرَكِ العمالة الغربية السلولية وانتهج نهج المرجئة الخبيث، فصاروا أقرب لفريق المقاومة من الجهاد. ومنهم من تنطّع وجَهِلَ على المسلمين، فكفرهم واستحل دماءهم، فصاروا حرورية دواؤهم قتل عاد. ومنهم من توسط، وصرف الجهد ليسير على المحجة البيضاء، وقد تفرق هؤلاء بين عدة جبهات لا جامع بينها كذلك. قل لي إذن بالله عليك، إن كانت هذه هي خريطة"المسلمين"اليوم، فكيف تصح تلك المقولة، عملًا وتطبيقًا؟ الحكام يريدون إسلامًا بلا إسلام على الإطلاق، وشعوبهم يريدون إسلاما مقيدًا بأهوائهم، والمقاومة تريد علمانية صريحة ولا بأس من اسم إسلام عليها، إلى حين، والحرورية، لا يقبلون أصلًا بالمسلمين إلا من اتبع مذهبهم وبايع أميرهم، فهؤلاء في وادٍ، والاتحاد في وادٍ آخر، يريدون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت