خمسة وعشرون شهرًا كاملة، قضيتها في متابعة أحداث الشام، يوما بيوم، بل ساعة بساعة، منذ أن غربت شمس الأمل من أفق مصر، بعد انقلاب السيسي في يونيو 2013، وانتشر زعاف"سلمية"الإخواني في عروق المقاومة المصرية المحدودة، المتهالكة أصلا.
وجهت وجهة الشام أبحث عن البديل الممكن لاستنقاذ الأمة من الوهدة التي وقعت فيها، بعد أن انقلب ربيعها خريفًا، بكل ما تحمل الكلمة من معانٍ. فقد خانها أمناؤها، وباعها ملوكها وحكامها، واغترت شعوبها بما يحمل إعلام الحكام من كذب وغيّ وبهتان. كما تمالأت عليها قوى العالم كله، بلا استثناء، ينهشون في ثرواتها، ويقتلون أبناءها باسم الارهاب.
وكانت الثورة السورية قد قاربت عامها الثاني، ودخلت في طور المقاومة المسلحة مع بدايات 2012. وقد ارتبطت الثورة السورية بالساحة العراقية، التي أنشا فيها أبناء الصليب خرابًا ودمارًا مكّن الروافض المجوس أن يتمددوا اليها، بعد سقوط صدام. وعاشت السنة أسوأ عهودها منذ تولت حكومة المالكي الحكم، وتقارب الغرض الصهيوني مع الحلم المجوسي، ووقعت المنطقة كلها في فوضى عارمة، ادّعوها"خلاقة"!
وكان ما كان من بدْأ حركة سنية قوية، كان رأس حربتها فرع القاعدة في العراق، الذي كان مبايعا للشهيد بإذن الله أسامة بن لادن، ثم من بعده لحكيم الأمة د أيمن الظواهري حفظه الله. وتوالى على هذه الحركة الزوقاوي، ومن بعده أبو عمر البغدادي وأبو حمزة المصري، حتى استشهدوا جميعا، رحمهم الله تعالى.
ثم كان اختراق التنظيم من قيادات البعث العراقي الساقط، ثم تنصيب إمعة مجهول على رأسه هو إبراهيم ابن عواد المعروف بأبي بكر البغدادي. واختفت من ورائه القيادة البعثية، ترسم وتخطط، وتستعمل الاسلام شعارًا لجلب المريدين والاتباع من كل حدب وصوب. واستغلت مباركة الشيخين للجماعة في أول عهدها كذريعة لكسب المزيد من التأييد.
ولم يكن أمر تلك الجماعة ظاهرًا للعيان في أول منشئها، بل انخدع بها الكثير سواء من قيادات القاعدة، أو قيادات الحركات الاسلامية في العالم، اللهم إلا عدد جدّ قليل ممن عمل معها في العراق، ورأي رأي العين توجهات قيادتها.
ثم كان أن أرسلت الحركة أحد أبناء سوريا، أبو محمد الجولاني، على رأس مجموعة مسلحة، حملت اسم جبهة النصرة، لتكون رأس حربة للمقاومة الاسلامية الوليدة هناك. وكانت المقاومة الثورية، التي لا تنتمى لجماعات أو لمنهج سنيّ شفاف قد بدأت تحت اسم الجيش الحرّ، ومعظم قادته من العسكريين المنشقين عن الجيش السوري.
واستطاعت جبهة النصرة أن تكوّن حولها تعاطفا شعبيا كبيرا، وأن تجلب أعدادا من السوريين لينضموا للجبهة، فتردد اسمها وعلا صيتها. كما تزامنت وتوالت جماعات كثيرة على الساحة، منها من جمع العدد والعدة، ومنها كتائب وألوية صغيرة محلية.