فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 721

(64)أين الخلل؟ وما المخرج؟ رؤية خاصة بعد الأحداث - 1

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد

السؤال الأخطر، الذي يواجه كافة علماء الأمة المهتمين بشأنها اليوم، هو: ما المخرج؟ كيف نتعدى هذه الورطة التاريخية، سالمين، ومقيمين لشرع الله؟ سؤالٌ لو طرأ في زمن عمر، لجمع له أهل بدر، والعقبتين! فإن الوهاد التي تردّت فيها الأمة أعمق وأغور من أن تُعالج بجلسة فقهية أو بحث شرعيّ. كما إنه يحتاج إلى نظرة شاملة على أحوال الأمة في كل بقاعها، لا بقعة منها، أو نظرة موضعية محلية.

والمفتاح في ذلك، كما أحسب هو"العِبْرة". يقول الله تعالى"إن في ذلك لعبرة لأولي الألباب"، ويقول جل شأنه"لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب". والعبرة هي ما يعبر به المرء من معنى واضح إلى آخر أقل وضوحا أو أكثر خفاءً. والعبرة لا يجنيها إلا لذوى الألباب، أي أصحاب العقول السديدة والفطر السليمة، لا تحدث لغيرهم أبدًا. والقصص، هو كلّ ما يُقصّ لتكون منه عبرة، في القديم البائد أو الحديث المُتجدد. ومن ثمّ، فإن النظر فيما يقع، تحدث لذوي الألباب منه عبر، يتهدّى بها في المسالك الوعرة والدروب المظلمة، التي صارت سمة عامة في حاضر الأمة.

ومن هذا المنطلق، فقد أردنا أن ننظر في بعض ما يمكن أن يكون هاديًا لفك طلاسم المرحلة وتشابك التواءاتها، متخذين مما مضى عبرة لما يمكن أن يبين الهدف، ويوضح الطريق.

تحدثت في المقال السابق عن استراتيجية جديدة بدأت في الظهور، عند قيادة"القاعدة"، وهي الاهتمام بضمّ أصحاب الفطر السَّوية في الشعوب المسلمة إلى معادلة المواجهة، توازيًا مع الاستراتيجية الجارية، والتي تقوم على التجمعات القتالية المسلحة، والتي وصفتها بأنها تقوم على فكرة"النزّاع من القبائل". وكلما ازددت تفكيرًا في هذا التوجّه، كلما ازددت اقتناعًا بأنّ هذا التوجه، هو الأصح والأضمن، بل هو الأكثر شرعية، وتمشيًا مع السُّنة.

اليوم، اللهم لا حول ولا قوة إلا بالله، نرى بدأ عمليات قتل وتخريب ودمار بأيدي التحالف الأمريكيّ، مرة أخرى في عقد واحد، لتدمير ما أسموه كالعادة"الإرهاب"والذي هو إسلام السنة، وإسلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، بذريعة محاربة تطرف تنظيم الحرورية في المنطقة.

وهذه الحرب، التي يشنّونها من الجوّ، ليست كسابقاتها. بل هي حرب يشترك فيها كل مرتدي العرب، إلا السيسي الذي أعطوه ليبيا ليعمل فيها عمله في مصر، تدميرا وحرقا، بنفس الذريعة.

نجح الغباء، أو التآمر يعلم الله، الحروريّ في تحييد الشعوب إلى درجة كبيرة، ضد مشاعر الولاء البسيط التي كانت موجودة في نفوس العوام أيام حروب الخليج. فقد وضع هؤلاء الحرورية الأنجاس صورة المجاهد في إطار القاتل، الذي لا رحمة لديه ولا شفقة. وراحوا يتشدقون بكلمات لا يعرفون معناها ولا مؤداها، يعتقدونها عزة وقوة، وهي غباء وغفلة. بل قتلوا مسلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت